وقد أجاب بعضهم عن هذا: بأنه كان قبل نزول التوراة، فلم يكن نكاح الأقارب حراما والتوراة تكذبهم.
فإن فيها"أن إبراهيم الخليل خاف في ذلك العصر أن يقتله المصريون، حسدا له على زوجته سارة، فأخفى نكاحها، وقال: هي أختى، علما منه بأنه إذا قال ذلك لم يبق للظنون إليهما سبيل".
وهذا أظهر دليل على أن تحريم نكاح الأخت كان ثابتا في ذلك الزمان. فما ظنك بنكاح البنت الذي لم يشرع ولا في زمن آدم عليه السلام؟.
وعندهم أيضا في التوراة التي بأيديهم قصة أعجب من هذه.
وهي أن يهوذا بن يعقوب النبي زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها"تامار"فكان يأتيها مستدبرا، فغضب الله تعالى من فعله. فأماته، فزوجها يهوذا من ولده الآخر. فكان إذا دخل بها أنزل على الأرض، علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد مدعوا باسم أخيه، ومنسوبا إلى أخيه. فكره الله تعالى ذلك من فعله، فأماته أيضا. فأمرها يهوذا باللحاق ببيت أبيها إلى أن يكبر ولده شبلا، ويتم عقله، حذرًا من أن يصيبه ما أصاب أخويه. فأقامت في بيت أبيها. ثم ماتت من بعد زوجة يهوذا، وصعد إلى منزل يقال له مناث ليحرس غنمه، فلما أخبرت المرأة"تامار"بإصعاد حموها إلى المنزل، لبست زى الزوانى، وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشبقه فلما مر بها خالها زانية، فراودها، فطالبته بالأجرة، فوعدها بجدي، ورهن عندها عصاه وخاتمه، ودخل بها، فعلقت منه.
فلما أخبر يهوذا أن كنته علقت من الزنا أذن بإحراقها، فبعث إليه بخاتمه وعصاه. فقالت: من رب هذين أنا حامل. فقال صدقت، ومنى ذلك. واعتذر بأنه لم يعرفها. ولم يستحل معاودتها. ولا تسليمها إلى ولده، وعلقت من هذا الزنا بفارص. قالوا: ومن ولدها داود النبي.
ففى ذلك من نسبتهم الزنا والكفر إلى بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه إلى لوط عليه السلام وهذا كله عندهم وفي نص كتابهم. وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان عليهما السلام ولمسيحهم المنتظر.
ومن العجب: أنهم يجعلون المسلمين أولاد زنا، ويسمونهم"ممزيريم"واحدها"ممزير"
وهو اسم لولد الزنا. لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت زوجا غيره فأولادهما أولاد زنا.
وزعموا أن ما جاءت به شريعة الإسلام من ذلك هو من موضوعات عبد الله بن سلام قصد به أن يجعل أولاد المسلمين"ممزيريم"بزعمهم.