فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126289 من 466147

وحين قال سبحانه: والذين هم للزكاة فاعلون ، ليس معناها مجرد أداء زكاة ، بل تعني أن يتحركوا في الحياة بغرض أن يتحقق لهم فائض يخرجون منه الزكاة ، وإلا فما الفارق بين المؤمن والكافر؟ الكافر يعمل ليقوت نفسه ويقوت من يعول وليس في باله الله ، أما مزية المؤمن فهو يعمل ليقوت نفسه ، ويقوت من يعول ويبقى لديه فائض يعطيه للضعيف ؛ فكأن إعطاء الضعيف كان في باله ساعة الفعل . وهذا هو المقصود بقوله الحق: {والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 4]

أي أن كل فعل للمؤمن يُقصد منه أن يكفيه ويكفي أن يزكي منه . وهناك حق آخر في المال غير الزكاة ؛ بأن يسد به ولي الأمر ما يحتاج إليه المجتمع الإيماني بشرط أن يقيم ولي الأمر كل شرع الله .

والزكاة هي إخراج المال على نحو مخصوص ، أما الصدقة فهي غير محسوبة من الزكاة لكنها فوق الزكاة . وهناك القرض ، وهو المال الذي تتعلق به النفس ، لأن الإنسان يقدمه لغيره شريطة أن يرده ، ولذلك قيل إن القرض أحسن من الصدقة ، ذلك أن المقترض لا يقترض إلا عن حاجة ، أما الذي تتصدق عليه فقد يكون غير محتاج ، ويسأل دون حاجة ، وأيضاً لأن نفس المتصدق تخرج من الشيء المتصدق به ولا تتعلق به ، أما الذي يقدم القرض فنفسه متعلقة بالقرض وكلما صبر عليه نال حسنة ، وكلما قدم نَظِرَةً إلى ميسرة فهذا له أجر كبير ، هكذا يكون القرض أحسن من الصدقة .

فالحق يريد أن تفيض حركة الحياة بالكثير . وكيف يقول سبحانه: {وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً} وهو الواهب لكل النعم وهو الولي لكل النعم؟ وكيف يهب الحق للإنسان النعم ، ثم يقول له: أقرضني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت