هو سبحانه وتعالى يحترم حركة الإنسان وعرقه ما دام قد ضرب في الأرض وسعى فيها ، فالمال مال الإنسان ، ولكن أخا الإنسان قد يحتاج إليه ، ولذلك فليقرضه ويعتبر سبحانه هذا قرضاً من الإنسان لله . ونحن نجد عائل الأسرة يقول لأحد أبنائه: بما أنك تدخر من مصروف يدك فأعط أخاك ما يحتاج إليه واعتبر ذلك قرضا عندي ، صحيح أن العائل هو الذي أعطى المال لكل من يعول ، فما بالنا بالذي أوجدنا جميعا ، وهو الحق سبحانه وتعالى؟ لقد وهب كلاً منا ثمرة عمله واعتبر تلك الثمرة ملكاً لصاحبها . ويعتبر فوق ذلك إقراض المحتاج إقراضاً له .
ويصف الحق القرض بأنه حسن حتى لا يكون فيه مَنُّ ، أو منفعة تعود على المقرض وإلا صار في القرض ربا . ولنا الأسوة الحسنة في أبي حنيفة عندما يجلس في ظل بيتِ صاحبٍ له . واقترض صاحب هذا البيت من أبي حنيفة بعض المال . وجاء اليوم التالي للقرض وجلس أبو حنيفة بعيداً عن ظل البيت ، فسأله صاحب البيت لماذا؟ أجاب أبو حنيفة: خفت أن يكون ذلك لونا من الربا .
فقال صاحب البيت: لكنك كنت تقعد قبل أن تقرضني . فقال أبو حنيفة: كنت أقعد وأنت المتفضل علي بظل بيتك فأخاف أن أقعد وأنا المتفضل عليك بالمال .
والقرض الحسن هو الذي لا يشوبه مَنٌّ أو اذًى أو منفعة ؛ ولأن القرض دَيْنٌ ، وضع الحق القواعد: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه} [البقرة: 282]
فالحق يحمي المقترض من نفسه ؛ لأنه إذا علم أن الدين مكتوب ، يحاول جاهداً أن يتحرك في الحياة ليسد هذا الدين ، ويستفيد المجتمع من حركته أيضاً .