والفريقان سواء في استحقاق العذاب، لأن الإيمان بالله ورسله لا يتجزأ، فمن آمن حقيقة بالله، آمن بجميع رسله الذين أرسلهم لهداية الناس، فهو مصدر الإرسال، والرّسل سفراء بين الله وخلقه، فلا يتصور إيمان بالله وكفر ببعض رسله. وحينئذ لا يقبل إيمان بموسى وكفر بعيسى، وإيمان بجميع الرّسل وكفر بمحمد صلّى الله عليه وسلّم، فهو مذكور في كتبهم، ومبشّر به عندهم، ومصدّق لما معهم، والقرآن مهيمن على ما سبقه من الكتب السماوية، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وهو سبحانه القائل: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [المائدة 5/ 48] .
ثم قرن الله تعالى بالفريقين السابقين الكلام عن فريق ثالث: وهم المسلمون، للمقارنة والعظة والعبرة، وهم الذين آمنوا بالله وجميع رسله، فإنهم يؤمنون بكلّ كتاب أنزله الله تعالى، وبكلّ نبيّ بعثه الله، كما قال تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ، كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ... [البقرة 2/ 285] .
هؤلاء أعدّ الله لهم الجزاء الجزيل، والثواب الجليل: أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ
أُجُورَهُمْ
على ما آمنوا بالله ورسله وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً أي غفورا لذنوبهم إن كان لبعضهم ذنوب، رحيما بهم يعاملهم بالإحسان ويضاعف حسناتهم، كما أنه تعالى رحيم بجميع عباده حيث أرسل لهم الرّسل لهدايتهم، وبيان المنهج الأسلم، والطريق المستقيم الأفضل.
فقه الحياة أو الأحكام: