إن ما ذكروه من موته قد بينا أن الله لم يذكر ذلك وأن المسيح لم يمت بعد وما ذكروه من أنه صلب ناسوته دون لاهوته باطل من وجهين:
الأول: أنَّ ناسوته لم يصلب وليس فيه لاهوت وهم ذكروا ذلك دعوى مجردة فيكتفى في مقابلتها بالمنع.
الثاني: لازم على القول بالاتحاد فإن الاتحاد لو كان ما يصيب أحدهما لا يشركه الآخر فيه لم يكن هنا اتحاد بل تعدد.
هؤلاء الضلال لم يكفهم أن جعلوا إله السماوات والأرض متحدًا ببشر في جوف امرأة وجعلوه له مسكنًا ثم جعلوا أخابث خلق الله (اليهود) أمسكوه وبصقوا في وجهه ووضعوا الشوك على رأسه وصلبوه بين لصين وهو في ذلك يستغيث بالله ويقول (إلهي إلهي لم تركتني) وهم يقولون اللاهوت صوت شخص واحد، إما أن يكون مستغيثًا وإما أن يكون مستغاثًا به وإما أن يكون داعيًا وإما أن يكون مدعوا فإذا قالوا إن الداعي هو غير المدعو لزم أن يكونا اثنين لا واحدا وإذا قالوا هما واحد فالداعي هو المدعو.
الوجه السابع: هل المصلوب كان إله أم إنسان، وكيف يعقل ذلك؟
ثم كيف كان المسيح عندما علق على الصليب؟، هل كان لاهوتًا أم ناسوتًا؟ فإن قالوا بأنه كان ناسوتًا فقط فهو إذا ليس بإله كما يقولون بل إنسان فقط، والإنسان لا يستحق التأليه فهو مخلوق.
وإن قالوا بأنه كان لاهوتًا فقط، أو لاهوتًا وناسوتًا معًا فيلزم من ذلك بأن نقول بقتل
الإله، إذ إن المسيح إله مطلق في نظرهم وابن الإله متساوٍ معه من القدم.
إذًا فالقول بقتل الإله خروج عن العقل والدين معًا، فالإله الذي لا يستطيع دفع الضرر عن نفسه ليس بإله ولا يستحق الإلوهية، فإن قالوا قُتل الناسوت، فهذا القول يناقض قولهم بأن المسيح ليس ناسوتًا محضًا مع أنهم يطلقون القول بالصلب، إذًا فقد ثبت بطلان وتناقض قد صُلب مع أنه إله؟.
الوجه الثامن: ما الفائدة من إرسال الرسل إذا كان الخلاص لا يقم الا بصلب الإله؟