ثم قال: نقول أخيراً: إن آية الصلب القرآنية هي صحيحة في ذاتها تماماً وكمالاً ، ومطابقة أشد المطابقة لما ورد في نفس القرآن بهذا الشأن ، ولكل فّحْوى أسفار الميثاقين أو العهدين ، بكل بيان ، إنما تفسيرها بمطلق النفي كان وما زال غلطاً وضد الحقيقة والذوق اللغوي ، وضد ما جانسها في الآي الأخرى من نفس القرآن ، ومن نصوص سائر الكتب المنزلة ، ولا سيما الإنجيل ، الذي زبدته وروحه وقوامه وخلاصته هي كون المسيح صلب ومات وقام وعرج إلى السماء ، وأرسل البارقليط الآخر الرسول محمداً مبلغ القرآن العظيم ، الحاوي روح الصدق والحق ، والمذكر بكل ما قال المسيح في الإنجيل الشريف .
ثم قال: إن إنكار أمر الصلب أو إثباته ليس من الأركان في الدين عند المحمديين ، ولا هو محرِّم قطعاً الاختلاف في تفسير بعض آيات ، وقد وجد ويوجد عدة اختلافات عند اليهود والنصارى والمسلمين ، وليس ذلك محرماً إلا إذا آل لإنكار أو لإفساد نفس الآيات ، أو إيقاع الشبهة على ذات نصوص الوحي ، ففي آية الصلب ليس شيء من ذلك ، بل بالعكس تأييد كل النصوص الإلهية .
هذا خلاصة ما أورده في رسالته ، وقد رد عليه من الفضلاء المسلمين عدد وافر ، في تآليف بديعة ، منها كتاب"السيوف البتارة"اعتمد مؤلفها في إيراد حججها على التواريخ الإفرنجية المعول عليها ، فإن الإفرنج أعرف من غيرهم بحقيقة ما يهمهم ، وأبعد من مظنة التشيّع في شهادتهم على أنفسهم ، في أمر دينهم .