فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116050 من 466147

أى: هذا الجزاء الذي بيناه هو جزاء المنافقين. لكن الذين تابوا منهم عن النفاق، وأصلحوا ما أفسدوا من أقوالهم وأفعالهم وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ أي تمسكوا بكتابه، وتركوا موالاة الكافرين وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ بحيث لا يريدون بطاعتهم سوى رضاه ومثوبته، فَأُولئِكَ الذين فعلوا ذلك مَعَ الْمُؤْمِنِينَ الصادقين الذين لم يصدر منهم نفاق. أي: معهم في فضيلة الإيمان الصادق، وما يترتب على ذلك من أجر جزيل. وثواب عظيم. «وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما» لا يقادر قدره، ولا يكتنه كنهه.

فقوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا استثناء من المنافقين في قوله إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

قال الفخر الرازي ما ملخصه: اشترط - سبحانه - في إزالة العقاب عن المنافقين أمورا أربعة:

أولها: التوبة.

وثانيها: إصلاح العمل. فالتوبة عبارة عن ترك القبيح، وإصلاح العمل عبارة عن الإقدام على الحسن.

وثالثها: الاعتصام بالله. وهو أن يكون غرضه من التوبة وإصلاح العمل طلب مرضاة الله.

ورابعها: الإخلاص: بأن يكون طلب مرضاة الله خالصا وأن لا يمتزج به غرض آخر.

والإشارة في قوله فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ تعود إلى الاسم الموصول وهو الَّذِينَ باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة.

والمقصود بالمعية في قوله «مع المؤمنين» التشريف والتكريم بصحبة الأخيار والتعبير «بسوف» لتأكيد وقوع الأمر المبشر به في المستقبل، وليس لمجرد التسويف الزمانى.

أي: وسوف يؤت الله المؤمنين ما وعدهم به إيتاء لا شك في حصوله ووقوعه. ونكر - سبحانه - الأجر ووصفه بالعظم، للتنويه بشأنه. ولإفادة أنه أجر لا يكتنه كنهه.

ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر رحمته بعباده، وفضله عليهم فقال - تعالى -:

ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً.

وما استفهامية. والمراد بالاستفهام هنا النفي والإنكار على أبلغ وجه وآكده والجملة الكريمة استئنافية مسوقة لبيان أن مدار تعذيبهم وجودا وعدما إنما هو كفرهم ومعاصيهم لا لشيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت