ومن علامات المؤمن الصادق أنه متى سمع استهزاء بتعاليم دينه فعليه إما أن ينبرى للدفاع عن هذه التعاليم بشجاعة وحماسة وقولة تدمغ الباطل وأهله وتفضح كل معتد أثيم .. وإما أن يقاطع المجالس التي لا يحترم فيها دين الله. أما السكوت عن ذلك باسم التغاضى أو التسامح أو المرونة. أو بغير ذلك من الأسماء، فهذا أول مراتب النفاق الذي يؤدى إلى خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
ثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك سمة أخرى من أبرز سمات المنافقين. وهي أنهم كانوا يلقون المسلمين بوجه ويلقون الكفار بوجه آخر. أي أنهم يحاولون أن يمسكوا العصا من وسطها حتى يأكلوا من كل مائدة. استمع إلى القرآن وهو يصور ذلك بأسلوبه البليغ المؤثر فيقول: الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؟.
وقوله: يَتَرَبَّصُونَ من التربص بمعنى الانتظار وترقب الحوادث. يقال: تربص به إذا انتظره مع ترقب وملاحظة.
وقوله: نَسْتَحْوِذْ من الاستحواذ بمعنى الغلبة والتمكن والاستيلاء، يقال: استحوذ فلان على فلان أي: غلب عليه وتمكن منه. ومنه قوله - تعالى - اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ.
والمعنى: إن من صفات هؤلاء المنافقين - أيها المؤمنون - أنهم يتربصون بكم. أي: