{قَالُوا} لَكُمْ {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} نُجَاهِدُ عَدُوَّكُمْ , وَنَغْزُوهُمْ مَعَكُمْ , فَأَعْطُونَا نَصِيبًا مِنَ الْغَنِيمَةِ , فَإِنَّا قَدْ شَهِدْنَا الْقِتَالَ مَعَكُمْ.
{وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ}
يَعْنِي: وَإِنْ كَانَ لِأَعْدَائِكُمْ مِنَ الْكَافِرِينَ حَظٌّ مِنْكُمْ بِإِصَابَتِهِمْ مِنْكُمْ.
{قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ}
يَعْنِي: قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ لِلْكَافِرِينَ: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ}
يَعْنِي: قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ لِلْكَافِرِينَ: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} أَلَمْ نَغْلِبْ عَلَيْكُمْ حَتَّى قَهَرْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ , وَنَمْنَعْكُمْ مِنْهُمْ بِتَخْذِيلِنَا إِيَّاهُمْ , حَتَّى امْتَنَعُوا مِنْكُمْ فَانْصَرَفُوا.
{فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
يَعْنِي: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَفْصِلُ بَيْنَكُمْ بِالْقَضَاءِ الْفَاصِلِ بِإِدْخَالِ أَهْلِ الْإِيمَانِ جَنَّتَهُ وَأَهْلِ النِّفَاقِ مَعَ أَوْلِيَائِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ نَارَهُ.
{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}
يَعْنِي: حُجَّةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَذَلِكَ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْمُنَافِقِينَ مُدْخَلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ مُدْخَلَ الْمُنَافِقِينَ , فَيَكُونُ بِذَلِكَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةٌ , بِأَنْ يَقُولُوا لَهُمْ: أَنِ ادْخِلُوا مُدْخَلَهُمْ , هَا أَنْتُمْ كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَعْدَاءَنَا , وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ أَوْلِيَاءَنَا , وَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ فِي النَّارِ فَيُجْمَعُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَوْلِيَائِنَا , فَأَيْنَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ تُقَاتِلُونَنَا مِنْ أَجْلِهِ فِي الدُّنْيَا؟ فَذَلِكَ هُوَ السَّبِيلُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَجْعَلَهَا عَلَيْهِمْ لِلْكَافِرِينَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأَوُّلِ قَوْلِهِ: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَلَمْ نَغْلِبْ عَلَيْكُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَلَمْ نُبَيِّنْ لَكُمْ أَنَّا مَعَكُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ