ما قلناه في إياك نعبد من حيث استعمال نون الجمع نقوله هنا في نستعين. المسلم يرى نفسه في الجماعة ويد الله مع الجماعة ومن شذّ شذّ في النار كما في الحديث. هذا دين جماعة. إياك نستعين: التقديم أيضاً ما قال نستعين بك أو نستعينك قال إياك نستعين. أيضاً حصر الإستعانة بالله سبحانه وتعالى وأيما إستعانة بغير الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى هو إخلال بتوحيد الربوبية، إخلال بالتوحيد والله سبحانه وتعالى يقول (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فينبغي أن يحذر المسلم. بلغ الأمر بالمسلمين فيما مضى من تجنب الإستعانة بالآخرين حتى فيما يقدر عليه الآخر قال: غذا سقط السوط من أحدهم وهو على الفرس لا يقول لأحد نأولني السوط وإنما ينزل هو يأخذ السوط. ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى الرزق، الشفاء، أمور كثيرة لا يقدر عليها الإنسلن فعندما تدعو إنساناً أن يشفيك أو يرزقك أو يمنحك شيئاً هو لا يملك شيئاً هو لا يملك ذلك لنفسه (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً) هو لا يملك لنفسه فمن أين يعينك؟ نعم يمكنه أن يعينك في حمل طأولة تستعين به تقول له إحمل معي هذا وهو يقدر على ذلك فالأحياء لا يملكون أن يعينوك فيما لا يستطيع أن يعينك عليه إلا الله عز وجل فمن باب أولى الأموات. الشيخ عبد القادر الجيلاني يقول في كتابه الغُنية: وإذا زرت قبراً (لأن زيارة القبور وفق الدين سُنة يعني أن تزور القبور للإتعاظ وللدعوة للمقبور هذه سنة) فلا تضع يدك عليه ولا تقبله فإن ذلك من أعمال اليهود. تذهب الآن إلى مرقده وتجد من يمسك بالشباك ويقبله وهو الذي يقول في كتابه (ولا تقبله فإن ذلك من أعمال اليهود) . ويقف عند فلان وفلان سواء كان من الصالحين أو آل بيت النبوة ويقول يا فلان أريد منك مذا وكذا. وهذا يتعارض ونحن مسؤولون أمام الله تعالى ما دام وردت الآية أن ننبّه على هذا.