فإذا قرأت): قرأ في الأضل بمعنى أمرّ بصره على شيء مكتوب وهذا الذي فهمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال له جبريل اقرأ قال: ما أنا بقارئ يعني أنا لا أحسن أن أمرّ بصري على شيء مكتوب حتى أقرأه. ثم تغيّر المفهوم فضارت القراءة في الإسلام ترداد ما حواه صدرك مما سمعته أو مما أمررت بصرك عليه يعني من محفوظاتك ولذلك قال اقرأ بسم ربك الذي خلق فقرأ - صلى الله عليه وسلم -: اقرأ بسم ربك الذي خلق. لأنها مرت على قلبه صارت تمر على القلب فهذه عامة. إذا سواء كانت قراءة القرآن من المصحف أو من الحفظ ينبغي أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
(فإذا قرأت القرآن فاستعذ) : الفاء واقعة في جواب (إذا) . إستعذ: أمر من الفعل إستعاذ يستعيذ وهذه صيغة إستفعل فيها معنى الطلب والسعي تسعى في الشيء وتطلبه. فهِم غير إستفهم: إستفهم معناه سعى طالباً الفهم يعني فيها جهد. ما قال القرآن (فإذا قرأت القرآن فقل أعوذ بالله) لأن ذاك تلقين. قل أعوذ بالله: يقول أعوذ بالله ليس فيه جهد. الآية تريدنا أن نبذل جهداً باستحضار معنى إستعاذ (فاستعذ) لم يقل (أعوذ) أو عُذ لأن هذا أمر بالفعل. لكن لما يستعمل صيغة إستفعل ففيها معنى الطلب يعني يريد لك أن تستحضر ويكون لديك جهد في الإستحضار والاستعاذة أو العوذ بالله سبحانه وتعالى. الكلام موجه إلى سماع (فإذا قرأت) كان يمكن أن يقول: فعذ بالله. لكن هذا يكون أمراً بالعوذ أو يقول: فقل أعوذ بالله ويكون هذا تلقيناً لكن الآية تريدنا أن نكون حاضري الذهن، أن نبذل جهداً في التفكر بالاستعاذة، يعني هناك طلب أن تطلب العوذ وأن تبذل هداً وفرق بينها وبين ما ذكرناه.
(فاستعذ بالله) كلمة الله هذه اللفظة عندما تُذكر لا يخطر معها في الذهن وصف من أوصاف الباري سبحانه وتعالى. لما نقول الله: هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى. كل ما خطر في بالك من صفات (الله) . لكن لما تقول القادر يخطر في بالك صفة القدرة، لما تقول الرحمن صفة الرحمة، لما تقول صفة القهار صفة القهر، الكريم صفة الكرم. الاسم الوحيد الذي لما تذكره لذات الله سبحانه وتعالى لا يكون معه وصف فهو يحتمل كل الأوصاف بكل العظمة وهو كلمة الله وسنعود إليها عندما نتكلم عن بسم الله الرحمن الرحيم.