وواضح لنا جميعا أن التحدي بالإتيان بمثل القرآن لم يكن المقصود به الإعجاز العلمي أو نحوه، وإنما قصد به إعجاز اللغة والبيان والبلاغة، والعرب الأوائل هم أهل ذلك، لكنهم أمام القرآن وقفوا عاجزين يقلبون أكفهم من الحيرة
وكلمة حق لا بد أن تسجل في حقهم. . لم يدعوا القدرة على ذلك أبدا. . بل كانوا يقولون: ما هذا بكلام بشر
وعندما تجرأ مسيلمة الكذاب على التأليف
لم يتمسكوا بما قال بل لم يعيروه أدنى اهتمام، لأنهم يعلمون أنه ليس بشيء ولم يكونوا في هذا الأمر من المكابرين
من ذلك الإعجاز القرآني الدقة في اختيار المفردات، فكل كلمة تأتي في مكانها المناسب لها، فلو غير موضعها بتقديم أو تأخير أوجمع أو تثنية أو إفراد لتأثر المعنى ولم يؤد ما أريد منه، وكذلك لو جيء مكانه بكلمة خرى ترادفه لم تقم بالمطلوب أبدا
سنرى اليوم جملة مؤلفة من كلمتين إنها (الحمد لله) في سورة الفاتحة، هل كان من الممكن استعمال كلمات أخرى أو التغيير في وضعها؟
في الظاهر. . نعم. . هناك كلمات وأساليب تحمل المعنى نفسه، ولكن هل تفي بالمراد؟
كان بالإمكان قول (المدح لله أو الشكر لله) مثلا
ولكن ماذا عن المعنى العام؟
1 - (المدح لله)
ـ المدح هو الثناء وذكر المحاسن من الصفات والأعمال
أما الحمد فهو الثناء وذكر المحاسن مع التعظيم والمحبة. أيهما أقوى إذن؟
ـ المدح قد يكون للحي ولغير الحي، وللعاقل وغير العاقل، فقد يتوجه للجماد أو الحيوان كالذهب والديك
أما الحمد فيخلص للحي العاقل
ـ المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده، فقد يمدح من لم يفعل شيئا، ولم يتصف بحسن
أما الحمد فلا يكون إلا بعد الإحسان، فيحمد من قدم جميل الأعمال أو اتصف بجميل الصفات
يظهر لنا مما تقدم أننا عندما نقول (الحمد لله) فإننا نحمد الله الحي القائم الذي اتصف بصفات تستحق الحمد، ونعترف له بالتفضل والتكرم
فقدأسبغ علينامن إحسانه ظاهرا وباطنا ما لا يعد ولا يحصى مع إظهار تعظيمنا وإجلالنا له وتأكيد توجه محبتنا إليه
2 - (الشكر لله)
ـ يكون الشكر على ما وصل للشخص من النعم، أما الحمد فعلى ما وصل إليه وإلى غيره
ـ الشكر يختص بالنعم ولا يوجه للصفات، فنحن لا نشكر فلانا لأنه يتصف بصفة العلم أو الرحمة أو غيرها من الصفات الذاتية له،
أما الحمد فيكون ثناء على النعم وعلى الصفات الذاتية وإن لم يتعلق شيء منها بنا