هذه جملة القول فِي ذلك هذا وقد أكثر الناس التصنيف فِي أنواع علوم القرآن وقد ألفت فِي جملة من أنواعه كأسباب النزول ، والمعرب والمبهمات ، وغير ذلك ، وما من كتاب منها إلا وقد فاق الكتب المؤلفة فِي نوعه ببديع اختصاره ، وحسن تحريره وكثرة جمعه.
وقد أفرد الناس فِي أحكامه كتباً كالقاضي إسماعيل وبكر بن العلاء وأبي بكر الرازي والكيا الهواسي وأبي بكر بن العربي وعبد المنعم بن الفرس ، وغيرهم وكل منهم أفاد وأجاد ، وجمع فأبدع غير أنها محشوة بالحشو والتطويل مشحونة بالاستطراد إلى أقوال المخالف والدليل ، ومع ما فاتها من الاستباطات العلية ، والاستخراجات الخفية.
فعزمت على وضع كتاب فِي ذلك مهذب المقاصد ، محرر المسالك ، أورد فيه كل ما استبط منه أو أستدل به عليه من مسئلة فقهية أو أصلية أو اعتقادية ، وبعضاً مما سوى ذلك ، مقرونا بتفسير الآية حيث توقف فهم الاستباط عليه معزواً إلى قائله من الصحابة والتابعين ، مخرجاً من كتاب ناقلة من ا[لأئمة المعتبرين فاشدد بهذا الكتاب يديك ، وعض عليه بناجذيك ، ولا يحملنك على استحقاره صغر حجمه ، فمن نظر إليه بقلب سليم بان له غزارة علمه.
وسميته بـ (الإكليل فِي استباط التنزيل) وعلى الله توكلت فهو حسبي ونعم الوكيل.
مقدمة