"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر"وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى وَذَكَرَ اسم رَبّهِ فصلى} [الأعلى: 14 ، 15] وأيضاً القيام لبداية الأعمال ، فحصلت المناسبة بين التسمية وبين القيام من هذه الوجوه ، وقوله تعالى: {الحمد للَّهِ رَبّ العالمين}
بإزاء الركوع ، وذلك لأن العبد فِي مقام التحميد ناظر إلى الحق وإلى الخلق ؛ لأن التحميد عبارة عن الثناء عليه بسب الإنعام الصادر منه ، والعبد فِي هذا المقام ناظر إلى المنعم وإلى النعمة ، فهو حالة متوسطة بين الإعراض وبين الاستغراق ، والركوع حالة متوسطة بين القيام وبين السجود وأيضاً ، الحمد يدل على النعم الكثيرة ، والنعم الكثيرة مما تثقل ظهره ، فينحني ظهره للركوع وقوله: {الرحمن الرحيم}
مناسب للانتصاب لأن العبد لما تضرع إلى الله فِي الركوع فيليق برحمته أن يرده إلى الانتصاب ، ولذلك قال عليه السلام:"إذا قال العبد سمع الله لمن حمده نظر الله إليه بالرحمة"وقوله: {مالك يَوْمِ الدين}
مناسب للسجدة الأولى: لأن قولك مالك يوم الدين يدل على كمال القهر والجلال والكبرياء ، وذلك يوجب الخوف الشديد ، فيليق به الإتيان بغاية الخضوع والخشوع ، وهو السجدة ؛ وقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
مناسب للقعدة بين السجدتين ، لأن قوله إياك نعبد إخبار عن السجدة التي تقدمت ، وقوله وإياك نستعين استعانة بالله فِي أن يوفقه للسجدة الثانية.
وأما قوله: {اهدنا الصراط المستقيم}
فهو سؤال لأهم الأشياء فيليق به السجدة الثانية الدالة على نهاية الخضوع.