فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11282 من 466147

وأما قوله: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

إلى آخره فهو مناسب للقعدة، وذلك لأن العبد لما أتى بغاية التواضع قابل الله تواضعه بالإكرام، وهو أن أمره بالقعود بين يديه، وذلك إنعام عظيم من الله على العبد، فهو شديد المناسبة لقوله أنعمت عليهم، وأيضاً أن محمداً عليه السلام لما أنعم الله عليه بأن رفعه إلى قاب قوسين قال عند ذلك:"التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله،"والصلاة معراج المؤمن، فلما وصل المؤمن فِي معراجه إلى غاية الإكرام وهي أن جلس بين يدي الله وجب أن يقرأ الكلمات التي ذكرها محمد عليه السلام، فهو أيضاً يقرأ التحيات، ويصير هذا كالتنبيه على أن هذا المعراج الذي حصل له شعلة من شمس معراج محمد عليه السلام وقطرة من بحره وهو تحقيق قوله: {فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين} [النساء: 69] الآية.

واعلم أن آيات الفاتحة وهي سبع صارت كالروح لهذه الأعمال السبعة، وهذه الأعمال السبعة صارت كالروح للمراتب السبعة المذكورة فِي خلقة الإنسان، وهي قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ} [المؤمنون: 12] إلى قوله: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] وعند هذا ينكشف أن مراتب الأجساد كثيرة، ومراتب الأرواح كثيرة، وروح الأرواح ونور الأنوار هو الله تعالى، كما قال سبحانه وتعالى:

{وَأَنَّ إلى رَبّكَ المنتهى} [النجم: 42] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 1 صـ 217 - 221}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت