فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11278 من 466147

"وأما قوله:"وإذا قال العبد إياك نعبد وإياك نستعين قال الله هذا بيني وبين عبدي"فهو إشارة إلى سر مسألة الجبر والقدر ، فإن قوله إياك نعبده معناه إخبار العبد عن إقدامه على عمل الطاعة والعبادة."

ثم جاء بحث الجبر والقدر: وهو أنه مستقل بالإتيان بذلك العمل أو غير مستقل به ، والحق أنه غير مستقل به ، وذلك لأن قدرة العبد إما أن تكون صالحة للفعل والترك ، وإما أن لا تكون كذلك: فإن كان الحق هو الأول امتنع أن تصير تلك القدرة مصدراً للفعل دون الترك إلا لمرجح ، وذلك المرجح إن كان من العبد عاد البحث فيه ، وإن لم يكن من العبد فهو من الله تعالى فخلق تلك الداعية الخالصة عن المعارض هو الإعانة ، وهو المراد من قوله إياك نستعين ، وهو المراد من قولنا: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا}

، أي: لا تخلق فِي قلوبنا داعية تدعونا إلى العقائد الباطلة والأعمال الفاسدة ، وهب لنا من لدنك رحمة ، وهذه الرحمة خلق الداعية التي تدعونا إلى الأعمال الصالحة والعقائد الحقة ، فهذا هو المراد من الإعانة والاستعانة ، وكل من لم يقل بهذا القول لم يفهم ألبتة معنى قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

وإذا ثبت هذا ظهر صحة قوله تعالى: هذا بيني وبين عبدي ، أما الذي منه فهو خلق الداعية الجازمة ، وأما الذي من العبد فهو أن عند حصول مجموع القدرة والداعية يصدر الأثر عنه ، وهذا كلام دقيق لا بدّ من التأمل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت