فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11276 من 466147

وثالثها: إن قوله:"ذكرني عبدي"يدل على أن قولنا:"الله"اسم علم لذاته المخصوصة ، إذ لو كان اسماً مشتقاً لكان مفهومه مفهوماً كلياً ، ولو كان كذلك لما صارت ذاته المخصوصة المعينة مذكورة بهذا اللفظ ، فظاهر أن لفظي الرحمن الرحيم لفظان كليان ، فثبت أن قوله:"ذكرني عبدي"يدل على أن قولنا الله اسم علم ، أما قوله:"وإذا قال الحمد لله يقول الله تعالى حمدني عبدي"فهذا يدل على أن مقام الحمد أعلى من مقام الذكر ويدل عليه أن أول كلام ذكر فِي أول خلق العالم هو الحمد ، بدليل قول الملائكة قبل خلق آدم {وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ} [البقرة: 30] وآخر كلام يذكر بعد فناء العالم هو الحمد أيضاً ، بدليل قوله تعالى فِي صفة أهل الجنة {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} [يونس: 10] والعقل أيضاً يدل عليه ؛ لأن الفكر فِي ذات الله غير ممكن ، لقوله عليه الصلاة والسلام:"تفكروا فِي الخلق ولا تفكروا فِي الخالق"ولأن الفكر فِي الشيء مسبوق بسبق تصوره ، وتصور كنه حقيقة الحق غير ممكن ، فالفكر فيه غير ممكن فعلى هذا الفكر لا يمكن إلا فِي أفعاله ومخلوقاته ، ثم ثبت بالدليل أن الخير مطلوب بالذات ، والشر بالعرض فكل من تفكر فِي مخلوقاته ومصنوعاته كان وقوفه على رحمته وفضله وإحسانه أكثر ، فلا جرم كان اشتغاله بالحمد والشكر أكثر ، فلهذا قال: الحمد لله رب العالمين ، وعند هذا يقول: حمدني عبدي ، فشهد الحق سبحانه بوقوف العبد بعقله وفكره على وجود فضله وإحسانه فِي ترتيب العالم الأعلى والعالم الأسفل ، وعلى أن لسانه صار موافقاً لعقله ومطابقاً له ، وإن غرق فِي بحر الإيمان به والإقرار بكرمه بقلبه ولسانه وعقله وبيانه ، فما أجل هذه الحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت