جعل الله هذه السورة معادلة لكل القرآن فِي قوله: {وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني والقرءان العظيم} [الحجر: 87] فوجب أن لا يقوم غيرها مقامها ألبتة.
وعاشرها: أن هذا الخبر الذي رويناه يدل على أن عند فقدان الفاتحة لا تحصل الصلاة.
الفائدة الثالثة: أنه قال:"إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى:"ذكرني عبدي"وفيه أحكام: أحدها: أنه تعالى قال: {فاذكرونى أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] فههنا لما أقدم العبد على ذكر الله لا جرم ذكره تعالى فِي ملأ خير من ملائه."
وثانيها: أن هذا يدل على أن مقام الذكر مقام عالٍ شريف فِي العبودية ، لأنه وقع الابتداء به ، ومما يدل على كماله أنه تعالى أمر بالذكر فقال: {اذكرونى أَذْكُرْكُمْ}
ثم قال: {يا أيها الذين ءامَنُواْ اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب: 41] ثم قال: {الذين يَذْكُرُونَ الله قياما وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] ثم قال: {إِنَّ الذين اتقوا إِذَا مَسَّهُمْ طائف مّنَ الشيطان تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] فلم يبالغ فِي تقرير شيء من مقامات العبودية مثل ما بالغ فِي تقرير مقام الذكر.