وقال العلامة الشوكاني في"نيل الأوطار": وأما بيان الجمع بين هذه الآية وما خالفها فنقول: لا نزاع أن قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً} من صيغ العموم الشاملة للتائب وغير التائب ، بل للمسلم والكافر ، والاستثناء لمذكور في آية الفرقان ، أعني قوله تعالى: {إِلّا مَنْ تَاب} [مريم: من الآية 60] ، بعد قوله تعالى: {وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقّ} [الفرقان: من الآية 68] : مختص بالتائبين فيكون مخصصاً لعموم قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً} أما على ما هو المذهب الحق من أنه ينبني العام على الخاص مطلقاً ، قد تقدم أو تأخر أو قارن: فظاهر ، وأما على مذهب من قال: إن العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم ، فإذا سلمنا تأخر قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً} على آية الفرقان ، فلا نسلم تأخرها من العمومات القاضية بأن القتل مع التوبة من جملة ما يغفره الله ، كقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إِنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جَميعاً} [الزمر: من الآية 53] ، وقوله تعالى: {إِنّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمنْ يَشَاءُ} [النساء: من الآية 116] .
ومن ذلك ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة ، أن النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( مَنْ تَابَ قَبْلَ طْلُوعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) .
وما أخرجه الترمذيّ وصححه من حديث صفوان بن عسال ، قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( بابٌ من قبل المغرب يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين سنة ، خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض ، مفتوح للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ) .