وقال ابن مسعود: إنها محكمة ، وما تزداد إلا شدة ، وعن خارجة بن زيد قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: أنزلت هذه الآية: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا} بعد التي في الفرقان: {وَالّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقّ} بستة أشهر ، أخرجه أبو داود والنسائي ، وزاد النسائي في رواية: بثمانية أشهر .
وقال زيد بن ثابت: لما نزلت هذه الآية في الفرقان: {وَالّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ} عجبنا من لينها ، فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة ، وأراد بالغليظة هذه الآية التي في سورة النساء ، وباللينة آية الفرقان ، وذهب الأكثرون من علماء السلف والخلف إلى أن هذه الآية منسوخة ، واختلفوا في ناسخها ، فقال بعضهم: نسختها التي في الفرقان ، وليس هذا بالقوي ، لأن آية الفرقان نزلت قبل آية النساء ، والمتقدم لا ينسخ المتأخر ، وذهب جمهور من قال بالنسخ إلى أن ناسخها الآية التي في النساء أيضاً ، وهي قوله تعالى: {إِنّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمنْ يَشَاءُ} [النساء: من الآية 48] وأجاب ، من ذهب إلى أنها منسوخة ، عن حديث ابن عباس المتقدم المخرج في الصحيحين: بأن هذه الآية خبر عن وقوع العذاب بمن فعل ذلك الأمر المذكور في الآية ، والنسخ لا يدخل الإخبار ، ولئن سلمنا أنه يدخلها النسخ ، لكن الجمع بين الآيتين ممكن بحيث لا يكون بينهما تعارض ، وذلك بأن يحمل مطلق آية النساء على تقييد آية الفرقان ، فيكون المعنى: فجزاؤه جهنم إلا من تاب .