فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111451 من 466147

ثم إنهم قد أجمعوا معنا في الرجل يشهد عليه بالقتل ، ويقرّ بأنه قتل عمداً ، ويأتي السلطان الأولياء فيقام عليه الحد ويقتل قوداً ، فهذا غير متبع في الآخرة والوعيد غير نافذ عليه إجماعا على مقتضى حديث عُبادة ؛ فقد انكسر عليهم ما تعلّقوا به من عموم قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ} ودخله التخصيص بما ذكرنا ، وإذا كان كذلك فالوجه أن هذه الآية مخصوصة كما بيّنا ، أو تكون محمولة على ما حُكي عن ابن عباس أنه قال: متعمداً معناه مستحلا لقتله ؛ فهذا أيضاً يؤول إلى الكفر إجماعاً.

وقالت جماعة: إن القاتل في المشيئة تاب أو لم يتب ؛ قاله أبو حنيفة وأصحابه.

فإن قيل: إن قوله تعالى: {فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} دليل على كفره ؛ لأن الله تعالى لا يغضب إلا على كافر خارج من الإيمان.

قلنا: هذا وعيد ، والخلف في الوعيد كرم ؛ كما قال:

وإنِّي مَتَى أوعدته أو وعدته ...

لَمُخْلِف إيعادي وَمُنْجِزُ مَوْعِدي

وقد تقدّم.

جواب ثان إن جازاه بذلك ؛ أي هو أهل لذلك ومستحقه لعظيم ذنبه.

نصّ على هذا أبو مِجْلَز لاحِق بن حُميد وأبو صالح وغيرهما.

وروى أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا وَعد الله لعبد ثوابا فهو مُنْجِزه وإن أوعد له العقوبة فله المشيئة إن شاء عاقبه إن شاء عفا عنه"وفي هذين التأويلين دَخَل ؛ أما الأوّل فقال القشيري: وفي هذا نظر ؛ لأن كلام الرب لا يقبل الخُلْف إلا أن يراد بهذا تخصيص العام ؛ فهو إذاً جائز في الكلام.

وأما الثاني وإن رُوي أنه مرفوع فقال النحاس: وهذا الوجه الغلط فيه بيّن ، وقد قال الله عز وجل: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ} [الكهف: 106] ولم يقل أحد: إن جازاهم ؛ وهو خطأ في العربية لأن بعده {وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ} وهو محمول على معنى جازاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت