أظهرهما: أنها حالٌ ، إمَّا من المُنَافِقِين - وهو الظَّاهِرُ - ، وإمَّا من المُخَاطبين ، والرابطُ الواوُ ، كأنه أنكرَ عليهم اختلافهم في هؤلاء ، والحالُ أنَّ الله قد ردَّهم إلى الكُفْر.
والثاني: أنها مُسْتَأنفةٌ أخبر - تعالى - عنهم بذلك. و"بما كسبوا"مُتَعَلِّقٌ بـ"أركسهم"والبَاءُ سَبَبِيَّة ، أي: بسبب كَسْبِهِم ، و"ما"مصدريَّةٌ أو بمعنى الَّذِي ، والعائدُ مَحْذُوفٌ على الثَّانِي ، لا على الأوَّلِ على الصَّحِيح.
والإركاس: الردُّ والرَّجْعُ ، ومنه الرِّكْس ، قال - عليه السلام - في الرَّوْثة لمَّا أُتِيَ بها:"إنها ركس". وقال أمَيَّة بن أبِي الصَّلت: [البسيط]
فَأرْكِسُوا في جَحِيمِ النَّارِ إنَّهُمُ... كَانُوا عُصَاةً وَقَالُوا الإفْكَ وَالزَّورَا
أي: رُدُّوا ، وقال الرَّاغِب:"الرِّكْس والنِّكْس: الرَّذْلُ ، إلا أنَّ الرِّكْس أبلغُ ؛ لأن النِّكْسَ: ما جُعِل أعلاه أسْفَله ، والرِّكْسَ: ما صَارَ رَجِيعاً بعد أن كَانَ طعاماً".
وقال النَّضْر بن شميل والكَسَائي: الرَّكْس والنِّكْس: قلب الشَّيْء على رَأسِه ، أو رَدِّ أوَّلِهِ على آخِره ، والمَرْكُوس والمنكُوسُ وَاحِدٌ.
وقيل: أرْكسه أوْبقَه ، قال: [المتقارب]
بِشُؤْمِكَ أرْكَسْتَنِي فِي الخَنَا... وأرْمَيْتَنِي بِضُرُوبٍ الْعَنَا
وقيل: الإركاس: الإضلال ، ومنه: [المتقارب]
وأرْكَسْتَنِي عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى... وصَيَّرتَنِي مَثَلاً لِلْعِدَى
وقيل: هو التنكيسُ ، ومنه: [الرمل]
رُكِّسُوا في فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ... كَسَوَادِ اللَّيْلِ يَتْلُوهَا فِتَنْ