وتفسير الآية، كما في"الواضح في التفسير"للكاتب: ويَحْرُمُ عليكمُ الزَّواجُ بالنِّساءِ ذواتِ الأزواج، إلاّ ما مَلكتُموهنَّ بالسبي، فيجوزُ لكم وَطؤهنَّ ولو كان لهنَّ أزواجٌ في دارِ الحرب، بعدَ استِبرائهنّ، وهوَ انقضاءُ عِدَّتهنّ، لأنَّ بالسَّبي يَرتفِعُ النكاحُ بَينهنَّ وبينَ أزواجِهنَّ السابِقين.
وهذا قريب أو مطابق للمعنى المراد من قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً} (سورة آل عمران: 145) ، أي: لا تموتُ نفسٌ إلا إذا قدَّرَ الله لها ذلك، أجَلاً مرسومًا، في الوقتِ المحدَّدِ لها، بدونِ تقديمٍ ولا تأخير. فيكون معنى"كتابًا"هنا:"فرْضًا".
9 -وقريبٌ من ذلك أو بمعناه، قول ربِّنا تبارك وتعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68] .
أي: ولولا حُكمٌ منَ اللهِ في اللَّوحِ المحفوظ، بأنْ لا يعذِّبَ قَوماً قبلَ تقديمِ ما يبيِّنُ لهم أمراً أو نَهياً، لأصابَكم فيما أخذتُموهُ منَ الفِداءِ منَ الأسرَى عَذابٌ كبير.
فـ"كتاب"هنا بمعنى"حُكم"، وهو الأمر الذي فرضَه.
ومثله قوله سبحانه: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} (سورة الروم: 56)
أي: قالَ لهم العلماءُ مِن المؤمنين: لقد بقيتُم في قضاءِ اللهِ وحُكمِهِ مِن يومِ خَلْقِكم في الدُّنيا إلى يومِ البَعث.
10 -و"الكتاب"يأتي بمعنى"الأجل"نفسه، وإن جاء مقرونًا به في آيات سابقة، كما في قوله عزَّ وجلَّ: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} (سورة الحجر: 4) .