-دعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذُ بك من الذلِّ إلاّ لك، ومن الفقرِ إلاّ إليك.
-وقف شيخ أعرابي عند باب الكعبة فقال: يا رب! سائلك عند بابك، مضت أيامه، وبقيت آثامه، وانقطعت شهوته، وبقيت تبعته، فارضَ عنه يا رب، وإن لم ترضَ عنه فاعفُ عنه، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض. اللهم إنك أمرتنا أن نعفو عمَّن ظلمنا، وقد ظلمنا أنفسنا فاعفُ عنا.
-قال أعرابي في دعائه: تظاهرتْ يا ربّ عليَّ منك النعم، وتكاثفتْ مني عندك الذنوب، فأحمدكَ على النعم التي لا يحصيها أحد غيرك، وأستغفركَ من الذنوب التي لا يحيطُ بها إلا عفوك. (بهجة المجالس)
قال أعرابي أبطأ عنه ابنه فخافه: اللهم إن كنتَ أنزلتَ به بلاء فأنزل معه صبرًا، وإن كنت وهبتَ له عافيةً فأفرغ عليه شكرًا. اللهم إن كان عذابًا فاصرفه، وإن كان صلاحًا فزد فيه، وهب لنا الصبرَ عند البلاء، والشكرَ عند الرخاء.
-قال سعيد بن المسيِّب: مرَّ بي صلة بن أشيم، فقلت: ادعُ لي.
فقال: رغَّبكَ الله فيما يبقى، وزهَّدك فيما يفنى، ووهب لك اليقين الذي لا تسكنُ النفوسُ إلا إليه، ولا يعوَّلُ في الدينِ إلا عليه. اللهم إني أحبُّ طاعتك وإن قصَّرتُ فيها، وأكرهُ معصيتك وإن ركبتُها، فتفضَّل عليَّ بالجنةِ وإن لم أستحقَّها، وخلِّصني من النار وإن استوجبتُها. اللهم إني أسألك الإقبالَ عليك، والإصغاءَ إليك، والفهمَ عنك، والبصيرةَ في أمرك، والنفاذَ في طاعتك، والمراقبةَ على إرادتك، والمبارزةَ في خدمتك، وحسنَ الأدب في معاملتك، والتسليمَ والتفويضَ إليك.
(محاضرات الأدباء)