صدقُ الوعد لون من ألوان الصدق الذي تتنوع مجالاته وتتعدد نواحيه، فلا يفي الكاذب بوعد، ولا يُخلف الصادق الوعد.
إنك لتأسى على حال كثيرين لا يضبطون في حياتهم هذا الأمر إلى أن وصل الأمر إلى الخاصة؛ فإذا كان موعد محاضرة مثلاً الساعة الخامسة، جاء المحاضر بعد الخامسة وهو يقول في نفسه: لا يأتون أول الوقت، وهم يقولون أيضًا: لا يبدأ أول الوقت، ثم يكون البدء قبيل السادسة. وهكذا يهدر الوقت، ويفشو الإخلاف المشين.
إننا نتساهل في أمرٍ عدَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال النفاق، ومن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدَعها.
فينبغي أن نشيع تقبيح الخلف في المواعيد كما نستهجن الكذب عند الحديث، وخيانة الأمانة، والفجور عند الخصام، التي لو اجتمعت في شخص عدَّ منافقًا خالصًا، على أنه لا يُلام امرؤ على تأخره مرة أو مرتين بعذر، لكن ماذا نقول في شخص لم يؤثرْ عنه إلا الخُلف؟
ومن المضحكات المبكيات، أن شخصًا قال لمن وعده مرة: موعدنا الخامسة، فانتظرني إلى السادسة، فإن لم أصل حتى السابعة فاسبقني!
(قطعة من كتاب: في سبيل التزكية/ محمد ياسر القضماني، 1433 هـ، ص 121)