المرشد المكتبي
محمد خير رمضان يوسف
كتبت ضمن مقال نشر منذ أكثر من عشرين عامًا، مصطلحًا اسمه"المرشد المكتبي"، وأشرت إلى مهمته، ورجوت المكتبات أن تهتدي به، ولم يكن في صدر المقال، فلعله لم يُقرأ، والمهم أنه لم يعمل به بالمفهوم الذي اقترحته.
ومهمة المرشد المكتبي _ الذي أقترحه - هي إرشاد الباحثين إلى مصادر ومراجع المعلومات التي يريدون الكتابة فيها، وأخصُّ هنا الموضوعات الإسلامية في علوم القرآن والحديث والعقيدة والفقه والسلوك والثقافة الإسلامية، ويكون هذا"المرشد"واسع الاطلاع، باحثًا، نافذ الذكاء، قويَّ الذاكرة، عارفًا بالمصادر، حافظًا لمعظم عناوين المراجع بأنواعها، بل ومطلعًا على فصولها وأبوابها، فإذا ذُكر له موضوع عرف مصادره مباشرة، وإذا كان في الفروع أدرك مظانه، وعلم أن مسائله تأتي تحت الأصل العام كذا، فيدلُّ الباحث عليها بفطنته وثقافته واطلاعه.
وكثير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا لا يعرفون كيف يبحثون وأين، والمشرفون عليهم غير (متفرِّغين) لهم، فيستعينوون بآخرين، أو يذهبون إلى المكتبات فيطلبون الكتب، فيصيبون بعضها ويفوتهم منها الكثير.
والمرشد المكتبي هنا هو طِلبتهم، وينبغي أن يكون وجهتهم الأولى، مما يخفف عنهم الكثير من الأتعاب، ويوفر عليهم الأوقات، ويتعلمون منه دروسًا علمية في البحث والمراجع، ويستفيدون منه أكثر من محاضرات نظرية طويلة من أساتذتهم في الجامعات.
والحقُّ أن المكتبات لا تخلو من المرشدين المكتبيين، ولكنهم لا يسمَّون بهذا الاسم، بل هم موظفون في إدارة تسمى (إدارة المجموعات العامة) ، وهي إدارة تختصُّ باستقبال الكتب من قسم التصنيف والفهرسة بعد تكعيبها، فيوزعها موظفوها على موضوعاتها كما هي مرقمة،