الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
لا شيء يزيِّن بيوتَ الله مثل كتاب الله، فهو الذي يمدُّ إليه يده المصلي إذا صلى، ويُمضي معه شطر ليله إذا اعتكف، ويحفظ منه ما شاء الله من الآيات والسور، في جوّ هادئ وسكون خاشع، في بيت بُني لعبادة الله.
وبما أن المساجد يُتعلَّم فيها القرآنُ وغيره، من علوم الحديث والفقه والعربية وما إليها، في حلقات علم منظمة أو محاضرات، فإن المسلمين القائمين عليها هيَّؤوا لطلبة العلم ما يمكنهم الاستفادة منه من الكتب والمراجع أيضًا، في مكتبات صغيرة داخل المساجد نفسها، أو كبيرة ملحقة بها، مما يعينهم على توسيع مداركهم، والتزود بالمزيد من الثقافة العامة والعلوم المتخصصة من كتبها، والوقوف على الجديد مما تنتجه أقلام العلماء.
والحديث هنا عن جزئية من نوعية الكتب التي يمكن أن تزوَّد بها مكتبة المسجد.
ولنذكر أولًا أن هناك مساجد كبيرة وأخرى صغيرة، وفرقٌ بين مسجد الحيّ والمسجد الجامع، وفرق بين مدينة وقرية ..
وفرقٌ كذلك بين دولة ودولة، ونظام ونظام، وكذلك بين وزير أوقاف وآخر ..
ولكن المؤثر حقًا هو ما يكون من فرق واضح بين إمام مسجد وإمام، فإن المؤمَّل أن يتصرف كلٌّ حسب الظروف وبقدر ما يستطيع إذا تهيأت له الدعوة في المسجد، أما إذا كان الإمام خائفًا مذعورًا، أو موظفًا في الأوقاف يؤمُّ الناس في الصلوات ليقبض مقابله نقودًا فقط، ويأمر بغلق المسجد والاستئثار بالمفتاح في منطقة محكمة من ثيابه، وعدم السماح لطلبة العلم بالتذاكر فيه، والتضييق على أهل العلم عند إرادة التعليم فيه، فهذا عائق أمام تعاليم الإسلام، ولا مجال للحديث عن مكتبة في مسجد يؤمُّ فيه مثل هذا الإمام، ومثله الكسول الذي لم يُرزَق حبَّ العلم والجلوسَ إلى العلماء ...