إذًا فالحديث هنا عن الذي يحبُّ دينه، والدعوةَ إليه، ويحبُّ العلم، ويؤمن بتأثير الكتب في العقول وتربيتها للنفوس، والانطلاقة من خلالها إلى معالم أرحب، وأفكار أجمل، والبحث عن المزيد من الثقافة، وعن العلماء والإخوة في الله.
وإذا كان لكل زمان رجاله، فإن لكل وقت مكتبته أيضًا ..
وإذا تميَّز زماننا هذا بسرعة نقل المعلومة ووصولها إلى أطراف الأرض، فإن الأمر يتطلب تهيئة المكتبات بما يناسب هذا الزمن، من الوسائل السمعية والبصرية والإلكترونية، التي تساعد على الوصول إلى المعلومات في الكتب والأشرطة والأفلام بسرعة، عن طريق تهيئة المصادر المهمة والمطلوبة دينيًا وآنيًا، من الأقراص المضغوطة وغيرها، وتهيئة المواقع المهمة والمفيدة، وإرشاد المرتادين إلى الجديد في الساحة العلمية الإسلامية، ورصد ما يؤثر في توجيه الرأي العام الإسلامي، إضافة إلى الاطلاع على أهمّ الكتب الصادرة، والتنبيه كذلك إلى المسموم منها، والبحوث والدراسات العلمية البارزة في المجالات الدينية ... أي أن المسجد تكون مساهمته هنا بالتواصل مع المصلين وطلبة العلم بإطلاعهم على الجديد علمًا وإعلامًا، ويكون ذلك من خلال ربط الإمام بشبكة علم وعلماء، عن طريق وزارة مخلصة، أو تهيئة كوادر علمية لأجل ذلك، أو من خلال مجلة الحائط التي يتزيَّن بها كثير من المساجد، وهذا على الأقلّ ... ولا يقف القائمون على المكتبة بتهيئة قوائم الكتب فقط، ورصِّها وتصفيفها دون الفائدة منها، فإن المرء يبحث عن كلِّ جديد يفيد دينه، وليس كلُّ الناس في جامعات ومراكز علم ...
وللإمام أكبر الأثر في تهيئة النشاط العلمي لمكتبة مسجده ...
وسيجد ثمرة جهوده وكثرة تلامذته بعد مدة وجيزة إن شاء الله، وسيفرح بذلك فرحًا كبيرًا ... {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة يونس: 58] .
محمد خير رمضان يوسف