فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1109

في كتابه"الوطن والمواطنة في ضوء الأصول العقدية والمقاصد الشريعية"عقد الأستاذ يوسف القرضاوي بحثاً بعنوان"صور رائعة في الفقه الإسلامي"جاء فيه:

في الفقه الإسلامي نجد هذه الصورة المعبِّرة عن وحدة الأمة المسلمة، ووحدة الوطن الإسلامي، وذلك فيما ينقله العلامة ابن عابدين عن أئمة الفقه الحنفي، حيث يقررون: أن الجهاد فرض عين إن هجم العدو على بلد مسلم، وذلك على مَن يقرب من العدو أولاً، فإن عجزوا أو تكاسلوا، فعلى مَن يليهم، ثم من يليهم، حتى يفترض - على هذا التدرج - على المسلمين شرقًا وغربًا (حاشية ابن عابدين 3/ 306) . وهذ متفق عليه بين الأئمة جميعًا.

والعجيب أن يقرر فقهاء الإسلام وجوب الدفاع عن البلد المسلم المعتدَى عليه، وإن تقاعس أهله أنفسهم في الدفاع عنه؛ لأن هذا البلد ليس ملك أهله وحدهم، ولكنه - باعتباره جزءًا من دار الإسلام - ملك للمسلمين جميعًا، وسقوطه في يد الكفار خسارة وهزيمة للمسلمين قاطبة.

وصورة أخرى يذكرها ابن عابدين: امرأة مسلمة سُبيت بالمشرق، وجبَ على أهل المغرب تخليصها من الأسر.

وقال الإمام مالك: يجب على المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم.

وهكذا قرَّر القرآن وقررت السنة أن المسلمين أمة واحدة"يسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على مَن سواهم"، و"من لم يُصبح ناصحًا [أي مخلصًا بارًّا] لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، فليس منهم".

ولكن غلوَّ"النزعة الوطنية"الحديثة والمعاصرة جعلت المسلم يفكر في وطنه قبل عقيدته، وفي شعبه قبل أمته، ويعتبر المسلم من غير بلده أجنبيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت