فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1109

العلاّمة الفقيه الأصولي أبو القاسم محمد بن أحمد بن جُزيّ الكلبي كان عالمًا بالأصول واللغة، وله مؤلفات تدلُّ على علوِّ كعبه في الفقه والأصول. نقل صاحب (الأعلام) عن المقريزي أنه فُقد وهو يحرِّض الناس يوم معركة طريف.

والحقُّ أنه قُتل، وقد طلب من الله تعالى بإخلاص أن يرزقه الشهادة في سبيله في تلك الوقعة (741 هـ) ، فقد ذكر صاحب (نيل الابتهاج) نصًا تاريخيًا بالغ الأهمية، يتعلق باللحظات الأخيرة التي سبقت استشهاد ابن جزي، نقله من فهرسة الحضرمي (أحد تلاميذ ابن جزي) ، فقال: قال الفقيه المحدث الوزير أبو بكر ابن ذي الوزارتين ابن الحكيم، أنشدني - يقصد ابن جزيّ - يوم الوقيعة من آخر شعره قوله:

قصدي المؤمَّلُ في جهري وإسراري ومطلبي من إلهي الواحد الباري

شهادة في سبيل الله خالصة تمحو ذنوبي وتنجيني من النار

إن المعاصي رجس لا يطهِّرها إلا الصوارم في أيمان كفّار

ثم قال: في اليوم أرجو أن يعطيني الله ما سألته في هذه الأبيات. فاستشهد.

(الفكر الأصولي بالأندلس في القرن الثامن الهجري وإسهام ابن جزي فيه/ منير القاعدي بودشيش) ص 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت