لابن عثمان المكناسي (ت 1214 هـ) رحلة تسمى"البدر السافر لهداية المسافر إلى افتكاك الأسارى من يد العدو والكافر"وهي رحلة وصف فيها ما رآه بين طنجة وقادس ومالطة ونابولي وصقلية، أصدرتها المجلة العربية بالرياض عام 1433 هـ، جاء في ص 178 منها:
من أغرب ما رأينا بهذه الدار قبة فيها راهب بين يديه أوراق محرقة قد لصق بعضها فوق بعض كادت تصير هباء، فسألته عنها فقال: إنها كتبُ أهل المدينة المحرقة، نجدها تحت ردوماتها فننتسخ ما فيها حتى نعلم ما كانوا عليه. فبُهتتُ وجعلت أفكر كيف يصنع حتى ينقل ما في أوراق محرقة لزق بعضها ببعض، إذا مسَّها الإنسان تصير رمادًا؟!
فأراني عدة أوراق انتسخها من ذلك، فقلت: أحب أن أرى كيف تصنع معاينة.
فعمد إلى خيوط حفر لها في جرائر عنده فوق طبلة، وأتى بأصفاق رقاق من أمعاء الشاه مثل نسج العنكبوت، فجعل يلصقها في الأوراق المحرقة بآلة بيده ويلصق عليها الخيوط، ثم يدير الجرائر، فتنحل الأوراق شيئًا فشيئًا، وينقل ما فيها. وهذا عجبٌ مبين، لا يدرك إلا بالمشاهد!