يقول الضابط المؤمن اللواء جميل بن محمد الميمان رحمه الله:
إبّان عملي مديراً عاماً للمؤسسة الثقافية الإسلامية بجنيف، لفت نظري كثرة المشكلات الزوجية وشيوع الشعوذة والسحر بين كثير من أفراد الجالية المسلمة، وبخاصة العربية منها، واللجوء إلى الطلاق، وتعريض الأطفال إلى الضياع والتشرد، وبالتالي انهيار الأسرة. لذلك أعلنت عن محاضرة بعنوان"سيدتي بهذه الصفات تكونين سعيدة في حياتك الزوجية". وكم كان سروري عظيماً عندما امتلأت قاعة المحاضرات بالمؤسسة رجالاً ونساء، وعلى مختلف المستويات من أفراد الجالية في جنيف والمدن الفرنسية الغربية من جنيف، وفي بداية المحاضرة رويتُ للإخوة قصة مؤثرة هادفة يندر أن تتكرر في هذا الزمان، لتكون مدخلاً لموضوع المحاضرة، ويسرني أن أرويها في هذه الذكرى: قال الراوي:
عندما توفيت زوجة صديقه فُجع زوجها عليها وتأثر أبلغ التأثر، حتى إنه أُغمي عليه، ونُقل إلى المستشفى لإسعافه، ولم يفق إلا بعد الصلاة عليها ودفنها والانتهاء من مراسم الدفن في اليوم الثالث، فبكى عليها بكاء مُرّاً أثّر على صحته وعلى نفسية أبنائه وبناته منها، وتصدَّق عليها بمال كثير، وبنى مسجداً، وحجَّج عدداً كبيراً من المسلمين على نفقته، ووهب ثواب ذلك كله لروحها الطاهرة، وأخلص في الدعاء لها، وصمَّم على عدم الزواج بعدها وفاء لها، رغم أنه لازال في سنِّ الشباب وميسور الحال، وقد عرض عليه والد زوجته مراراً كثيرة تزويجه من إحدى بناته فرفض كلَّ المحاولات، ولما سئل عن سرِّ حبه ووفائه لزوجته قال: إنه لا يُحصي ذلك عدداً، ويلخص الأسباب في كلمات، هي"أنها لم تنم قبله، ولم تستيقظ بعده، ولم تعكّر"