فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 1109

مقالات

تطور صنعة الكتاب الإسلامي في عصرنا

مرت صنعة الكتاب الإسلامي في العقود الأخيرة بمراحل متفاوتة، تتراوح بين الضعف والقوة، وهي إلى القوة والجمال أنزع، مع اجتهادات فردية رائعة. وأعني بذلك الناحية الفنية في الكتاب، من حيث شكله وإخراجه، وخطه، ونوع ورقه، والتفنن في بيانات نشره، وتصوير غلافه، وإيضاحاته. ومن المؤسف أن يمر كل هذا التغيير دون دراسة تذكر، أعني الكتاب الإسلامي خاصة. وإذا كان الكتاب الإسلامي جزءًا من الكتب العامة في كل بلد، وصارت كتب كل بلد مميزة عن غيرها، وصار يعرف الكتاب الصادر في مصر عن الصادر في الجزائر وفي الأردن وسوريا، فإنه قد دخل ناشرون إسلاميون في معمعة النشر بكل قوة، وهم لا ينشرون سوى ما كان في حيز الإسلام، ولا يتقيدون في صنعتهم بأسلوب وإخراج بلد معين، ولا بالورق الذي ينتجه، ولا بخطوط خطاطيه المشهورين، بل هم يتعاملون مع خبرات واجتهادات شخصية، وأذواق رائعة، ونظرات فنية صائبة، ولمسات جمالية مقبولة في الذوق العام. فلم يعد الحديث مقتصرًا على دار الفكر الدمشقية، ولا مكتبة لبنان أو دار العلم للملايين اللبنانيتين، ولا مكتبة الخانجي في مصر، فقد دخلت دار البشائر الإسلامية ساحة النشر فجأة وأصدرت كتبًا رائعة في موضوعاتها وإخراجها وجمالها، وحتى في وضوح خطها والتفنن فيه، وصارت تُقتنى وكأنها ليست كتبًا للعلم فقط، بل تحفًا تزين المكتبات الشخصية. وصاحبها رمزي دمشقية كان من أهل العلم والإسناد. رحمه الله. ثم جاءت دور نشر إسلامية أخرى تنافسها في ذلك أو تزيد عليها، مثل دار الفتح للدراسات الإسلامية والنشر في عمّان، ومثل دار النوادر بدمشق، التي وصفت إصداراتها بالجمال والإتقان، والجمال صفة فطر الإنسان على حبها والتعلق بها، وإنك تلمس من خلالها عناية بكل أجزاء الكتاب، مع السعي لتطويره، واقتران ذلك كله بالانتقاء، والتصحيح اللازم، واللغة السليمة. ثم نافست هؤلاء كلهم إدارة الثقافة الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت، فأصدرت كتبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت