شاعر التوحيد
عبدالله شمس الدين
الشاعر الإسلامي عبدالله شمس الدين ولد في القاهرة عام 1340 هـ، وبها نشأ. التحق بالأزهر الشريف ولكنه لم يكمل تعليمه، فعمد إلى العمل مصححًا للغة العربية بمطابع السكة الحديد، ثم كان مستشارًا ثقافيًا بالمجلس الأعلى للشبان المسلمين، إلى جانب ممارسته المصارعة ورفع الأثقال، التي كان أحد أبطالها المبرزين. ثم تحولت قواه البدنية إلى قوى روحية، فكان غني النفس كريم اليد، متمسكًا بالإسلام، داعية بشعره إلى التوحيد، حتى لقب بشاعر التوحيد، وبالشاعر الرهيب، ونظم (1200) قصيدة كلها في الإيمان والإسلام، وهو صاحب النشيد المشهور:
الله أكبر فوق كيد المعتدي
والله للمظلوم خيرُ مؤيِّدِ
أنا باليقين وبالسلاح سأفتدي
بلدي ونور الحق يسطعُ في يدي.
وفي إحدى أمسيات عام 1379 هـ وفي غمرة فرحة الوحدة المصرية السورية عُقدت ندوة شعراء العروبة بدمشق، ودبَّرت الشيوعية الحمراء مكيدة بتجاهل دعوة الشاعر، لئلا يُسمَع للإسلام صوت ولا صدى في هذه الندوة الكبيرة، وكان آنذاك وزير التعليم المركزي الوزير الوطني الحرّ كمال الدين حسين، الذي قال لعبدالناصر مرة في وثيقة تاريخية «اتقِ الله» ! عندما استعرض الوزير الشعراء ولم يجد بينهم الشاعر على الرغم من أن نشيد الافتتاح كان نشيد «الله أكبر» ، عرف المكيدة الحمراء، وطلب تأجيل الندوة حتى يحضر من مصر، بل خصَّص طائرة حربية لإحضاره، واستقبله الوزير نفسه محييًا ومعتذرًا إليه، فكان بجواره! وجعل القذافي هذا النشيد لـ"ثورة الفاتح"، وكُتبت له مكافأة قدرها ألفا دينار، لكن شخصية مصرية حمراء تطوَّعت لتكتب أن الإذاعة المصرية اشترت حقوق النشيد منه، وأن بالإمكان الحصول عليه مجانًا، فقال الشاعر يومها: «الحمدلله الذي أنقذني من دنانير القذافي، إنه حميد مجيد» . وعندما تمكنت الفكرة الاشتراكية في ليبيا أطلق زئيره فوق منبر المؤتمر العالمي للشباب في ليبيا بقصيدته المجلجلة «حتمًا سيعود الإسلام» :
يا أهل الأرض وذا أملُ
يُمليهِ عليَّ الإلهامُ
ستعودُ القدس لنا حتمًا
حتمًا وسيعودُ الإسلامُ
ستهبُّ من القدس رياحٌ
تُردي الطغيان الشرقيَّا
وتهبُّ مع النصرِ بطاحٌ
تطوي المكر الصهيونيا
وكانت الأصابع الشيوعية تحركت لإنزال الشاعر من الطائرة قبل أن تقلع من القاهرة، لولا تدخل الشيخ أحمد حسن الباقوري، الذي كان رئيسًا لوفد مصر إلى هذا المؤتمر، وقال بالحرف: «يسافر على مسؤوليتي الشخصية» . وقد توفي بعد عودته من المؤتمر في 23 ربيع الأول 1397 هـ، 13 آذار مارس 1977 م.
وكانت معظم تسابيحه دمعات على المحراب، وطرقات على الأبواب، في همسات السَّحر، تراه يناجي الجليل، ويقول:
ثقل العبءُ يا إلهي عَليَّا
وتهاوتْ عزيمتي من يديَّا
أنا عبدٌ وليس للعبدِ حولٌ
ومن الضعف قد بلغتُ عِتيَّا
ويقول:
يا نفس لاحَ مشيبي
يا نفسُ بالله توبي