-قال أبو العيناء: رأيتُ صياداً معه بومتان، فساومته بهما، قال: الكبرى بدرهمين، والصغرى بثلاثة! قلت: وكيف صارت الصغرى أغلى من الكبرى؟ قال: لأن شؤمها في إقبال!
-وقال أبو كعب: كنا عند عيّاش بن القاسم ومعنا سيفويه القاص، فأُتينا بفالوذجة حارة، فابتلع سيفويه منها لقمة غُشي عليه من شدة حرِّها! فلما فاق قال: مات لي ثلاثة بنين، ما دخل جوفي من الحُرقة ما دخل جوفي من حرقة هذه اللقمة! [1]
-وقف نحويّ على قصّاب فقال له: هذا اللحمُ من الضأن الفتيّ أم من الماعز الثنيّ؟
فقال: هو من جيِّد الضأن.
فقال النحوي: ذبحتَهُ لغرضٍ أم لمرض؟
فقال: ذبحته لأكتسب أنا وعيالي منه.
فقال النحوي: أفكان ذكرًا ذا خصيتين أم أنثى ذات حلَمتين؟
قال: كان ذكرًا ينطحُ الحائطَ يرميه، أو الحجرَ يدميه.
فقال: أوَ كان يمجُّ الماء بشدقيه أم يمصُّه بشفتيه؟
قال: كان يدلي زلومته في الماء ويشربُ منه حتى يشبع!
قال: أوَ كان مرعاهُ الشِّيح والغبيران أم العصفر والريحان؟
قال: كان يرعى من النباتِ أيَّ شيء كان.
قال: أسننتَ شفرتك وقيل مديتك؟
قال: جعلتها لو نزلت على رقبتكَ لقطعها.
قال: أفبدأتَ بالبسملة وأظهرتَ الحمدلة، التي على وزن فَعْلَلَة، وقيل: فُعللة، والصحيح الأول؟
فقال القصاب: اذهب عنا فقد قطعتَ في هذا اليوم رزقنا [2] .
(1) المجموع اللفيف لابن هبة الله.
(2) نزهة الألباب الجامعة لفنون الآداب للأدكاوي 1/ 986).