الدكتورحامد بن محمد الهرساني طبيب من مكة المكرمة، وكان أول من فتح عيادة طبية بها، وتعيَّن وزيرًا للصحة عام 1381 هـ في عهد الملك سعود، وقد توفاه الله تعالى في شهر شعبان عام 1431 هـ. له ترجمة جيدة في الجزء الأول من كتاب"رواد وأعلام الطب والعلوم الصحية في المملكة العربية السعودية"لمؤلفه مجدي رجب.
قال رحمه الله متحدثًا عن منجزاته في الوزارة في ص (98) منه:"وضعت نظامًا للطب الشرعي، وأتذكر أنني طلبت من الملك فيصل رحمه الله مبلغ خمسين ألف ريال لافتتاح هذا القسم، لكنني اصطدمت بسماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشخ، الذي يرفض فكرة تشريح الجثث، فأخبرته بأني أخذت الموافقة، فقال لي: هي الدولة تسوي شيئًا بدون إذني؟"
ومن حسن الحظ أن وقعت جريمة ولم يُعرف من هو القاتل، فاستعان المفتي برأيي في الموضوع، فأخبرته بأن الطب الشرعي يستطيع أن يكشف ذلك. وكان عندي طبيب سوري على مستوى عال في هذا المجال. فحللنا الجثة، وعرفنا من قتل الرجل قبل دفنه. فاقتنع سماحته بجدوى هذا الموضوع، وتمت الموافقة عليه.
وأتذكر أنه ساندني حتى في موضوع دخول النساء في التمريض عندما أسسنا المعهد الصحي للبنات في الرياض، وكنت أقول للمفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ: لو كانت زوجة أحدكم مريضة، أليس من الأولى لها أن تذهب للتمريض عند امرأة بدلًا من رجل؟ فكان يقول: نعم. ومن هنا بدأنا في إدخال الممرضات للكشف على النساء. . ."."