فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1109

سبحان الذي علم بالقلم

سبحان ربي وبحمده.

سبحان الذي علَّم الإنسان الكتابة بالقلم، وسبحانه الذي علمه ما لم يعلم.

له الحمدُ، وله المنَّة، وله الفضلُ كلُّه، الذي علَّم الخطَّ والكتابة بواسطة آلة سهلة قريبة لطيفة، هي أوسع وأعمق أدوات التعليم أثرًا في حياة الإنسان، وهي القلم، فبه تُحفَظ العلوم، وتُضبَط الحقوق، وتُقيَّدُ الأحكام.

وقد ثبت في الحديث"أن أول ما خلق الله القلم".

وقد جعل الله أقلام الناس بأيديهم -كما يقول ابن العربي في أحكام القرآن- يكتبون بها كلامهم، ويصلون بها إلى مآربهم. والله أخرج الخلق من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا، وخلق لهم السمع والبصر والنطق، وألقى إليهم معرفة حروف الهجاء وتركيبَ ألفاظها ومعانيها وكتابتها لتُقرأ وتُحفظ.

وساق الفخر الرازي في تفسيره خبرًا إسرائيليًا لطيفًا فيه فائدة. وهو أن سليمان عليه السلام سأل عفريتًا عن الكلام فقال: ريحٌ لا يبقى، قال: فما قيده؟ قال: الكتابة.

قال: فالقلم صيّادٌ يصيد العلوم، يُبكي ويضحك .. وبحركته تبقى العلوم على مرِّ الليالي والأيام .. فالقلم قوام الإنسان ..

وقال أخيرًا: ولا تقل القلم نائب اللسان، فإن القلم ينوب عن اللسان واللسان لا ينوب عن القلم.

ودوَّن الإمام القرطبي في تفسيره قول قتادة: القلم نعمة من الله تعالى عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين، ولم يصلح عيش. فدلَّ على كمال كرمه سبحانه، بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة، التي لا يحيط بها إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت