كلما كانت الدراسات واقعية كانت فائدتها أكثر، واستفادةُ المجتمع الإسلامي من أمثال هذه الدراسات مؤكدة، فإنه لا يفتأ المسلمون يسألون عن حكم الإسلام فيما يتعاطونه من معاملات، وما يستفيدونه من علوم، وما يتداولونه من معلومات، وما هم عليه من عادات وأعراف. وكلُّ جديد يحتاج إلى كلام جديد، وحتى ما سبق بيانه يحتاج إلى بسط بأسلوب جديد يتلاءم مع الزمان والمكان، والجديد يُضاف إلى القديم، لتبقى الثقافة الإسلامية هي السائدة، وهي الجديدة، وهي المتكاملة، وحتى يبرِّئ علماء الإسلام وأدباؤه ومؤرِّخوه ذمَّتهم أمام أمَّتهم، فيقولون ما يجدر قوله، وما هو حقّ في ساحة الإسلام.
وهناك موضوعات حيوية لا تنقطع عبر القرون، فهي سارية في مناحي الحياة ومعايش الناس من جيل إلى جيل، وضاربة بأركانها في كيانات الناس وإرثهم الثقافي، مثل الأمثال الشعبية التي تتناقلها الشعوب حتى الآن، ومثل فنون الشعر التي قيلت في عصور البداوة كما في عصر الإلكترونيات وتفجّر المعلومات، ومثل الفنون الشعبية والتطبيقية، والفلسفات النظرية والأخلاقية، وترجمة علوم من أمة إلى أمة،. . . وهذه كلها تحتاج إلى بيان حكم الإسلام فيها، أو تهيئتها بما يناسب فئات المجتمع الإسلامي منها، وكلٌّ يُبدي ما في تخصصه، ولا بدَّ من ثقافة شاملة في الإسلام ثم في التخصص، حتى يكون الإخبار عنها شاملًا أيضًا ومحاطًا بجوانب الموضوع، وما ينبغي الأخذ به أو إهماله، وبيان حلاله من حرامه، وما يناسب المجتمع الإسلامي منه وما لا يناسبه.
وهذه أمثلة (معاصرة) لجانب أو جانبين مما ذكرت، بل إشارة إليهما، لإكمال النظرة العلمية فيها ومعالجتها إسلاميًا.
وهذا كتاب أصاب شيئًا من الهدف، أو دقَّ باب موضوع ليلج فيه من أراد إن كان من أهل الدار، وهو هذه الأمثال التي يكررها الناس في كل يوم، وتتصل بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية التي يعيشونها، وكان المؤمَّل أن تكون هناك موسوعة ترتب فيها الأمثال الفصيحة والعامية وتوزن بميزان الدين، فما وافقه أُخذ به، وما خالفه نُبِّه إليه ونُبذ.