من المؤسف أن يكون تحقيق الكتب العلمية في تراثنا الإسلامي قليلًا قياسًا مع الكتب الأخرى الأدبية والتاريخية والفلسفية، مع أنها نفيسة، ودليل على علم وتقدم وحضارة، وهي التي نفتخر بها أمام الأمم المتقدمة إذا حصل جدال وحوار. على أنه لا يُغفل دور بعض المعاهد والجامعات في إخراج بعضها، ولكن لا قياس بذلك مع ما بقي منها مخطوطًا، وتوجيه الطلبة إلى الموضوعات الجديدة أكثر من توجيههم إلى تحقيق كتب التراث بكثير وكثير.
وأكثر من عرفته كاتبًا في العلوم عند المسلمين وأعلامها: الأستاذ علي عبدالله الدفاع، أستاذ الرياضيات في جامعات سعودية، ورئيس اتحاد الرياضيين والفيزيائيين العرب، وهو من مواليد عُنيزة بنجد (1358 هـ) ، فقد كتب ما يربو على (60) كتابًا وبحثًا ومقالًا في هذا الجانب، والعجب ألا يكون بينها تحقيق كتاب علمي تراثي واحد!!
كما رأيت أكثر المراكز العلمية المهتمة بنشر التراث العلمي للمسلمين هو (معهد التراث العلمي العربي) التابع لجامعة حلب، وفي آخر هذا المقال قائمة بمنشوراته تلك، مما عرفته، ولم أتقصَّه.
ومع أن (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي) لها اهتمام بالتراث الإسلامي العلمي المخطوط، بل وتحتفظ في مكتبتها بمخطوطات عديدة منها، فإني لم أقف على مطبوع لها من تحقيق كتاب في العلوم، على الرغم من كثرة مطبوعاته!
وكذلك (معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي) التابع لجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
بقيت الإشارة إلى مفردات من الكتب العلمية التراثية ينشرها أفراد كما تنشرها جهات علمية وثقافية مختلفة، مثل وزارة الثقافة بدمشق، وهيئة الكتاب المصرية بالقاهرة وفروعها، والمجامع اللغوية العربية في بلدانها، ومعهد المخطوطات العربية، الذي ركز على نشر مخطوطات كتب الأدب!