سبب تأليف كتاب
الله والعلم الحديث
عبدالرزاق نوفل مفكر إسلامي، ألف عددًا من الكتب العلمية الإسلامية، كان لها أثر كبير في العالم الإسلامي وغير الإسلامي، وقد سبق مصطفى محمود في هذا النوع من التأليف، وتوفي عام 1404 هـ. أما عن الدافع الذي كان وراء تأليف كتاب من سلسلة كتبه الـ (68 كتابًا) فيرجع أولها إلى حادثة مدهشة، وقعت ذات صباح من عام 1354 هـ، وكان قد بلغ الثامنة عشرة من عمره، ويدرس في كلية الزراعة بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة) . وكانت الأفكار المادية والجدلية الإلحادية قد بدأت تنتشر لأول مرة بين الطلاب الجامعيين بمصر. وفي هذا اليوم الذي لا ينساه، وقف أحد الطلاب من زملائه فجأة معلنًا أنه يريد أن يجري تجربة عملية مع (القوة الخالقة) ، وأنه يعطيها مهلة ساعة كاملة هي مدة المحاضرة المقبلة. . وأخرج ساعته فعلًا ليحدد الوقت. . وطلب الطالب من الله إذا كان موجودًا أن يميته خلال ساعة، فإن مات ينتهي الجدل بين الطلبة ويؤمن الجميع بوجود الله، أما إذا لم يمت خلال هذه الساعة فليبحث المؤمنون عن شيء آخر يؤمنون به! وانتهت الساعة. . ولم يمت الطالب. واتجهت أنظار معظم الطلبة إلى عبدالرزاق نوفل وكأنهم يستنجدون به، وكانوا يعرفون عنه - ومن بعض مناقشاته - أنه مؤمن إيمانًا عميقًا، مؤمن عن عاطفة وعن علم. ولكنه انصرف مع غيره، واتجه يبحث عن كتاب أو أكثر يناقش أدلة وجود الله، ولكنه لم يجد مناقشة فلسفية كافية ومناسبة، فعقد العزم على أن يناقش هذا الزميل الملحد في اليوم التالي مناقشة فلسفية عن الوجود والخالق، وانتظر مع زملائه وصوله، إلا أنه علم أنه أصيب بدمَّل في أذنه نتيجة دخول ماء فيها، وقد كان بطلًا في السباحة. واتفق عبدالرزاق نوفل مع زملائه على أن يذهبوا معًا بعد المحاضرة إلى هذا الزميل للاطمئنان عليه، وتحذيره من الاستمرار في إنكار وجود الله. وصل وزملاؤه إلى منزل زميله فوجدوا أسرته تتقبل العزاء بعد أن فارق الحياة. سبحان الله! حقًا {إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [سورة العاديات:6] . وكان أمرًا مذهلًا له ولجميع زملائه. وواصل نوفل دراسته الجامعية بتفوق وهو يتحرق شوقًا إلى الانتهاء منها حتى يتجه إلى دراسة الدين، وقد اتجه