فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1109

-لعل القارئ المشرقي لا يعرف كثيرًا عن"ليون روش"، الذي شارك والده في الحملة الفرنسية على الجزائر. واستوطنها، وتعلم العربية، وخالط أهلها في كل شيء، وفي أثناء الهدنة بين فرنسا والأمير عبدالقادر الجزائري، التحق به ولازمه في حروبه الداخلية وتنقلاته واجتماعاته، وأصبح أحد كتابه الخاصين، وأرسله الأمير إلى من علمه الدين الإسلامي بعد أن أعلن إسلامه، وزوَّجه مسلمة. ولما توترت العلاقات بين فرنسا والأمير من جديد هرب ليون ورجع إلى قومه بعد أن عرف أسرار الأمير، وأعلن أنه لم يكن مسلمًا، وأصبح معروفًا أنه كان يتجسَّس على الأمير وأحوال المسلمين!

وإذا عجب القارئ كيف خفي ذلك الأمير، فإنه الأعجب منه هو المهمة التي قام بها في الحجاز وغيرها، فقد طلب حاكم فرنسا في الجزائر، (بوجو) عام 1257 هـ من العلماء فتوى تحثُّ المسلمين الجزائريين على الإعراض من المقاومة غير المجدية (تهلكة) ، وقبول السيطرة الفرنسية، مقابل أن تتعهد فرنسا باحترام مؤسَّساتهم الدينية والقضائية! وقد نجح لوين روش نجاحًا باهرًا في هذه المهمة، فقد قابل شريف مكة الأكبر، ووقع منه الفتوى التي صاغها علماء القيروان (الزيتونة) وصادق عليها علماء القاهرة (الأزهر) ، ثم ذيلها بتوقيع مجلس علماء مكة المكرمة!!

فهل يعقل هذا كله؟ هل يتصور قبول علماء الأمة بالاحتلال ويفتي فيها أكابرهم، وهل يتذكر المسلم شيئًا من هذا في عصرنا؟ ربما!!

وقد كانت رحلته إلى الحجاز محفوفة بالمخاطر. . وصدرت الرحلة معربة إلى العربية من جديد ومعلقًا عليها من قبل الأستاذ محمد خير محمود البقاعي، بعنوان: اثنتان وثلاثون سنة في رحاب الإسلام: مذكرات ليون روش عن رحلته إلى الحجاز. _ بيروت: جداول للنشر، 432 هـ، 191 ص.

وأشير إلى مقال صدر عن هذه الرحلة بعنوان ليون روش ومهمته السرية في مكة: اعتنق الإسلام وسمى نفسه عمر بن عبدالله/ عرفة عبده علي. مجلة الحج والعمرة (شوال 1426 هـ) ص 56 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت