فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1109

-قال أبو القاسم الزياني (ت 1249 هـ) صاحب كتاب (الأنيس النفيس المغني عن النفيس) ص 294:

.. شاهدنا هذا عيانًا في وقتنا هذا، في دولة السلطان مولاي محمد [بن عبدالله] في القرن الثالث عشر، فإنه لا يتولَّى المناصب إلا الجهلة والكذبة والسفهاء والعُدماء والأرذال، وإن تولَّى أحدٌ من أهل المروءة والدين وأعيان الناس استثقلوه ومقتوه، وتسببوا في عزله، ورموه بما ليس فيه، إذ لا يوافقهم على أغراضهم الفاسدة، فتثقل عليهم ولايته. شاهدنا هذا في أقطار مغربنا في حواضره وبواديه، وتكرر ذلك في أيام السلطان مولاي سليمان بن محمد، فإنه سدَّده الله كلما ولَّى رجلًا خيرًا ديِّنًا ذا مروءة لا يتبع رأي أهل الفساد، لا يقبلونه ويفرُّون من ولايته، ويشتكون منه، ويتعصَّبون عليه، ولا يقبلون إلا السفيه الفاسد الذي يوافق أهل الفساد في أغراضهم وشهواتهم، ويغطي فضائحهم، ويتسلط على الفقراء والمساكين، ويقاسمهم ما ينهبه، ولا يقيم لهم حقًا، لا ظاهرًا ولا باطنًا، مع الظلمة والمفسدين. . . وقال في ذلك شعرًا:

نحنُ والله في زمان غشوم ... لو رأيناهُ في المنام فزعنا

أصبح الناس فيه من سوء حال ... حقُّ مَنْ مات منهم أن يهنّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت