فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 1109

قصة ... اسمها التراجم

محمد خير رمضان يوسف

الناظر في كتب التراجم القديمة يدرك أن أكثر الذين يستحوذون على الترجمة والسيرة هم العلماء، وإلى جانبهم الأدباء، والعلماء فوقهم بدرجة، لأنهم أكثر، فكانوا هم سادة العلم، ومنابر الهُدى والحضارة، وإليهم تشدُّ الرحال من أطراف الأرض، وكان للعلم قيمة آنذاك، وأي قيمة! أما الأدباء، وهم الشعراء غالبًا، فالمشهورون يترجم لهم أكثر، وغير المشهورين يذكرون غالبًا في حوادث وقصص جرت، وتواريخ وفيات.

وفي عصرنا هذا انقلبت القاعدة، فصارت السياسة هي التي تحكم، والحزب هو الحاكم، وهو ضدُّ الدين في معظم الدول العربية، وهو المسيطر على النشر والإعلام، فكانت كتب التراجم والسير تخص الفئات الحاكمة، والأدباء الذين يمشون في مواكبهم، ويعزفون على قانونهم، أو من سكت وخنع، أو من لا تأثير لهم، وما كنت تجد ترجمة لعالم في كتبهم، إلا أن يكون دائرًا في فلكهم، وما كنت تجد بين صورهم ذا لحية أو عمامة، فسرطان العلمانية والقومية والليبرالية أبعدت عن الساحة كل شيء يخصُّ الإسلام، وبذلك باتت الثقافة التي تقدمها، والتراجم التي تعدُّها، جوفاء خرقاء باردة، لا روح فيها ولا علم نافع!

وكانت هذه سياسة عامة في منظومتهم الثقافية والإعلامية، فما كنت تجد ذكرًا للعلماء في جرائدهم ومجلاتهم وإصداراتهم، ولا في وسائلهم المسموعة والمنظورة ... وقد تابعهم كتّاب يسلكون خطهم ولو لم يكونوا منهم، فكما لا تجد ترجمة لعالم في"دليل أعضاء اتحاد الكتاب العرب"البالغ أكثر من (1376) ص، كذلك لا تجد ترجمة لعالم في (موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين) لمؤلفه أحمد عمر شاهين (في مجلدين كبيرين) ومثلهما كثير، فكانت نظرتهم إلى العلماء والمفكرين الإسلاميين وأدباء الإسلام مشحونة بالحقد والكراهية، بل والتحقير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت