والازدراء، وينظرون إليهم على أنهم من مخلفات القرون السابقة! وأنهم أدنى مستويات البشر؛ ولذلك لا يستحقون الذكر! وهم أهل الله، وأطباء المجتمع، وأساتذة الثقافة والعلم والخلق والأدب والدين! وأولئك مصيبة الأمة، ورمز انهزاميتها، وسبب تخلفها عن الأمم في هذا العصر، وأصحاب نهب وغشّ ومنصب وشهوة وتسلط!
ثم تغيرت الظروف والأحوال بفضل الله، وصارت تراجم أعلام الإسلام تصدر من جهات خاصة وإعلامية عامة بكثرة، حتى طغت على أضعاف أضعاف ما تقدمه الحكومات وأنصارها من تراجم أعلام مشوَّهة.
وهذه ملاحظة أخرى على ما يقدَّم من تراجم عامة ويركز عليها في الدول العربية عامة ... فعلى الرغم من كثرة التخصصات التي استحدثت في المجتمعات، وصارت هناك كثرة كاثرة من الأطباء الأعلام على مستوى العالم، ويقدِّمون أرقى البحوث العلمية الصادرة في المجلات الطبية العالمية، مع براءات اختراع مسجلة في أرقى المختبرات والمستشفيات العالمية، إلا أن ذكر الشعراء والقصاص والمسرحيين يطغى عليهم أضعافًا مضاعفة، بل إن صور الممثلين والممثلات والمطربات والراقصات تملأ صفحات الجرائد والمجلات كما تملأ الأنفاس والنفوس المريضة، وهذا عين التخلف والثقافة العمياء والحضارة العوراء. وقد ذكرت الأطباء كمثل، وإلا فإن مجتمعاتنا الإسلامية فيها مواهب علمية وفكرية ودعوية وإصلاحية عديدة، ومعظمهم يعمل خارج بلده، فإذا وُجدوا في البلد أُهملوا وأُخمد نشاطهم وجهدهم، ومن ثم طُمس ذكرهم، وأُهملت ترجماتهم.
إن أسلوب تقديم التراجم والتركيز على الأهم منها ينبغي أن يواكب العصر، والحقيقة، والواقع، وأن يكون أكثر الترجمة لأكثر من ينفع ويفيد دينه ومجتمعه ووطنه الإسلامي، وليس للمخربين والمتنكرين لدينهم وأمتهم.