تحذير في كتاب
(الغاية الحقيقية من العقوبات الإلهية)
مَن كان فيه بقيةُ خيرٍ من المنحرفين الذين تنزل بهم العقوبة، فإنه يرجع بعدها إلى الله تعالى، فيصحح مساره، فردًا كان أو جماعة، كما قال تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة السجدة:21] .
ومَن لا خيرَ فيه منهم، فإنه لا يلبثُ بعد الضربةِ الإلهية أن يعودَ إلى ما كان عليه من السوء، ولن تنفعه هذه الضربات في تصحيح المسار، وربما زادته طغيانًا؛ ليزداد إثمه وتتضاعفَ عقوبته في الآخرة، كما قال تعالى: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً} [سورة الإسراء:60] .
فليتَّعظ المنحرفون من الأفراد والجماعات والدول مما نزل من العقوبة في العالم العربي والإسلامي قبل أن يأخذهم الله تعالى بعقاب من عنده، وعند ذلك لن ينفع الندم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [سورة ق: 37] .
(من كتاب: القانون الرباني في الجزاء الإنساني/ زكريا عبدالرزاق المصري، 1435 هـ، ص 378)