يقول الأستاذ عبدالوهاب عزام رحمه الله في كتاب له صدر عام 1372 هـ بعنوان"الشوارد أو خطرات عام"، في مقال"الإنسان لا يعرف صوته":
قرأتُ في لطائف عبيد الزكاني الشاعر الفارسي الهجاء الفكه، أن رجلاً رؤي يؤذن وهو يعدو، فقيل له في هذا فقال: يقال إن صوتي من بعيد حسن فأنا أعدو لأسمعه من بعيد!
وقد تحقق للناس سماع أصواتهم من بعيد اليوم بتسجيل الصوت، وقد تبين لكل من سمع صوته أنه غير الصوت الذي يسمعه من فمه، ولكن غيره يعرفون أنه صوته الذي يسمعوه. ويتبين من هذا أن الإنسان لا يسمع صوته كما يسمعه الناس، أي: لا يعرف صوته، أي أنه لا يسمعه من بعيد. ويمكن على هذا القياس أن يتبين للإنسان بإحدى الوسائل أنه لا يرى الأشياء على حقيقتها، أو لا يلمسها على حقيقتها. ربما يكشف الغطاء عن أمور كثيرة فتبدو على خلاف ما يحسبها الإنسان، كما كشف العلم عن حقائق كثيرة تخالف ما ظن الإنسان أو توهم ..