فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1109

أي: ما أوقَعنا العذابَ بأهلِ قريةٍ أو مدينةٍ منَ المدنِ إلاّ بعدَ إنذارِهم، وانتهاءِ المدَّةِ التي ضُرِبَتْ لهم، لا يُنسَى أجَلُهم ولا يُغْفَلُ عنه، بل هو معلومٌ مُقدَّرٌ عند اللهِ في اللَّوحِ المحفوظ.

11 -ويأتي الكتاب في القرآن الكريم بمعنى"اللوح المحفوظ"، مثالهُ قوله سبحانه: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (سورة يونس: 61) .

ومعناها: ما يَغيبُ عن ربِّكَ وَزنُ ذَرَّة، عالياً كانَ في السَّماء، أو أسفلَ في الأرض، وأصغرَ من ذلكَ أو أكبر، وكلُّ ذلك مُثبَتٌ في اللَّوحِ المحفوظ.

ويقال للوح المحفوظ"الكتاب"و"أمُّ الكتاب"، أي: أصل الكتاب، كما في قول ربِّنا سبحانه: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (سورة الرعد: 39) .

12 -ويمكن أن يقال إنه يأتي بمعنى"الوثيقة"أو"الحجَّة"و"الدليل"، وإن كان اعتباره يعود إلى"جنس الكتاب"، أي يكونُ من عند الله، كما في قول ربِّنا تبارك وتعالى ردًّا على الكفار الذين قالوا إن الملائكة بنات الله - تعالى الله: {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (سورة الصافات: 157)

أي: فَأتُوا بحجَّتكم تكونُ دليلاً على ما تدَّعون، إذا كنتُم صادقين فيما تقولون، فإنَّهُ لا يعلمُ خَلقَ الملائكةِ إلاّ الله.

وقد فسَّره قتادة بقوله"عذركم"، كما أورده له السيوطي في"الدرِّ المنثور"عند تفسير الآية. والعذر: الحجَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت