أي: في يومِ القيامةِ نَطوي السَّماءَ كطَيِّ الصَّحيفةِ لِمَا كُتِبَ فيها.
قال ابنُ كثير رحمه الله، بعد إيراد أقوال وروايات في معناها: الصحيح عن ابن عباس أن السجلَّ هي الصحيفة ... ونصَّ على ذلك مجاهد وقتادة وغير واحد، واختاره ابن جرير؛ لأنه المعروف في اللغة.
وفي إضافة السجلِّ إلى الكتب قال الآلوسي رحمه الله: أي كطيِّ السجلِّ كائنًا للكتب، أو الكائن للكتب، فإن الكتبَ عبارةٌ عن الصحائفِ وما كُتبَ فيها، فسجلُّها بعضُ أجزائها، وبه يتعلَّق الطيُّ حقيقة.
8 -وقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ} (سورة البقرة:235) ، قال علماء التفسير، كما أورده لهم ابن كثير: حتى تنقضي العِدَّة.
وتفسير مفردات الآية كما ذكره الآلوسي رحمه الله: أي: ينتهي ما كَتبَ وفرضَ من العِدَّة.
ويعني أن الكتاب هنا بمعنى"المكتوب"أو"المفروض"، وهو كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة: 183) . فـ"كُتِبَ"هنا بمعنى فُرِض.
وكذلك الصلاة، فهي كتاب، أي فَرض، كما في قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} [سورة النساء: 103]
أي: إنَّ الصَّلاةَ مفروضةٌ على المؤمنينَ ومحدودةُ الأوقات، لا يجوزُ إخراجُها عن أوقاتها.
ومثله قول العليم الحكيم: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} [سورة النساء: 24] . أي: هذا التحريمُ كتبَهُ اللهُ عليكم (أي: فرَضَهُ) فالتَزِموا شَرْعَه.