وصدقوا أنفسهم أنهم زعماء يستقبلون استقبال الزعماء وإن رجلا مغمورا من أمتنا أفضل من ملء الأرض من هؤلاء الذين عطّلوا عقولهم وبدلوا دعواتهم، فغدوا يعملون بدعوات الغير. أصبح الصليبيون والروافض والملحدون والعلمانيون وغيرهم أقرب إلى أصحاب الدعوات ومصالحها من المجاهدين. ثمكانت سذاجة لأهل الدعوات أن يروا أنهم بجلوسهم مع الأعداء وابتسامتهم البرتوكولية يحققون أهدافهم أمام أنظمتهم لتحترمهم. لقد انتصر الهوى والشيطان على أصحاب الدعوات هؤلاء، ومقتوا، ويوضع ذلك على شماعة الخيار المتاح ومصلحة الدعوة وولي الأمر. يجب على أهل الإسلام نبذ الأفكار المتميعة والمناهج المرنة والتصورات المنبطحة، تلك التي تؤدي إلى موت الهمم وتبدد الحماسة والذمم، فتذوب مفاهيم الإسلام وتذهب ريحها وقوتها. لقد كان المشهد السياسي في بلاد أمتنا قائم على سياسات مرحلية استطاع أعداء أمتنا وأبناء جلدتنا وأنظمتهم ومشايخ سلاطينهم وسياساتهم الدعوية التي ساروا بها بمعزل عن سنن الشريعة، وأدى ذلك إلى ترويض الأنظمة والشعوب للسير في الخيارات السياسية للأنظمة الصليبية والعلمانية وقد وجدت الأنظمة العلمانية مشايخ سلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة ودعاة لهم من المرونة والرخاوة ما يجعل السياسات الصليبية ضرورة لأمتنا وخيارا متاحا. قاموا بالتوافق مع تلك المنظومة توافق تام ورضي .. ثم روضت تجمعات مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة واتباعهم لتبني السياسات التي تسير بها الأنظمة وإعطائها الشرعية الدينية وفق الأفكار الإرجائية لفرقة المرجئة. كان هناك توافق تام ورضى مع تلك التجمعات التي ينتمون إليها، تلك التي صنعتها سياسات الأنظمة في التعامل مع مشايخ السلاطين وأصحاب مصلحة الدعوة والدعاة وأتباعهم. غدت سياساتهم متاحة ومرنة، فقاموا من خلال السياسة العامة المرسومة من قبل الأنظمة والصليبيين والروافض بالتعاون مع مشايخ السلاطين الذين مهدوا جسور الشرعية للأنظمة في التعامل مع الأعداء الصليبيين واليهود والروافض وغيرهم المحتليين لبلاد الإسلام، بعد أن كانوا قبل نصف قرن من الزمان يقاتلون على قدم وساق قتالا ولاء وبراء بينما تغيرت السياسات فأصبح القتال لتحقيق أهداف سياسية علمانية ليست للشريعة فيها نصيب إلا ما أجازت لهم السياسة العلمانية وديمقراطيتها من خلال شريعة سم الخياط التي تدين بها وتحكم أطر الأنظمة ومشايخ السلاطين. حتى أصبح للإسلام مشرعين علمانيين؛ يقومون بنصرة الإسلام من خلا ظلام العلمانية البشرية ويحاولون جاهدين إدخال شريعة النور المبين والحبل المتين التي وسعت