دمعة على أهل العلم والعلماء والدعاة الذين يحركهم السلاطين وتعصف بهم المصالح، فتتجارى بهم الأهواء وتلجمهم السياسات، تجري بهم الأحداث بمجرياتها فتعصفهم بهم عصفا، جعلوا قلوبهم منكرة لأهل الجهاد فلا يستطيعون حبهم وذلك لإستكبارهم وإزدرائهم لهم، وفي الشريعة ما يقتضي حبهم وإكرامهم ونصرتهم، جعلوا خيارهم مع السلاطين ألد أعداء المجاهدين في خصامهم، عادوا المجاهدين لعداء سلاطينهم وأصّلوا مناهج ولاء وبراء على غير بصيرة ولا هدى، فصدوا عن سبيل الله .. وزورا كلمة التوحيد ومقتضياتها، انتقلت قلوبهم من ولاء أهل الجهاد إلى ولاء السلاطين وحبهم، فتترسوا بخيارهم، وأخذوا يبحثون عن الأصول التي يبنون عليها مناهجهم ويؤصلون عليها أفكارهم، جعلوا أهواء السلاطين دينا وشريعة فبنوا عليها الأحكام الفقهية والتأصيلات الشرعية وتنزيلاتها على أرض الواقع ... شمخ أولئك المفتونون حين تصدروا للطوام العظيمة ببساطة منقطعة النظير!!،لم يأبهوا لمعالم الشريعة ومناهجها، وشراسة الهجمات على أمتنها وبلائها، ف"زادوا الطين بله"،وذوبوا مفاهيم الإسلام لتصاغ من خلال ولاة أمورهم فتقطع الأمور دونهم بمعزل عن الشريعة ثم تلبس لبوس الشريعة. كيّفوا الشريعة للأهواء والآراء والسياسات، كانت الشريعة هينة لينة سهلة طيعة بأيديهم وأيدي سلاطينهم، فطوعوا مناهج الإسلام لآراء البشر وأهواء، كان هذا خيارهم المصيري مع الأنظمة والسلاطين ولا خيار غيره. ناطحوا السحاب وهم أقزام، فتطاولوا إلى الجبال وهم سراب، تعالوا على النجوم وهم في الأرض حيرى تائهون .. كان شموخ بغير عزة وترفُع بغير رفعة، وصعود بغير أسباب، إنه شموخ الذل في زمن الإنكسار. تحدوا الحق فخارت نفوسهم وهزمت ضمائرهم .. ماذا جرى للقوم وما دهاهم!،ارتموا في أحضان سلاطينهم ليفعلوا بهم ما شاءوا، ولم يجدوا في الشريعة ما ينير لهم طرقهم المظلمة ومسالكهم الآسنة، لم يعظموا الشريعة ولا أمروا بالمعروف أو نهوا عن المنكرإلا ما وافق السياسة ومصالح الأنظمة السلطانية، تمردوا على الشريعة، فشتموا أهل الجهاد، غدا المجاهدون الذين أكرمهم الله لا قيمة لهم لديهم ذلك أنهم تقمصوا شخوص السلاطين وتلبسوا بشخصياتهم، فانتقل العداء لأهل الجهاد بعداء سلاطينهم، اتهموا أهل الجهاد بخياراتهم وشككوا بنياتهم وجردوهم من أدنى حقوق الشريعة والإسلام، بل تعدوا على حدود